الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الكرة رياضيّات وفيزياء وفلسفة

14 يونيو 2026 00:08 صباحًا | آخر تحديث: 14 يونيو 00:08 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
قلت للقلم: ما رأيك في أن نتجاذب أطراف حديث الرياضيات والفيزياء، فقد طال شوقي إلى رؤيتهما تتهاديان في المضارب العربية، وكل كرات الأمل ضربت العارضة؟ قال: كم أنت ماهر في اختيار الوقت غير المناسب. شعوب الأرض جميعاً بوصلتها الآن كأس المستديرة، وأنت متسمّر في مشكلات تنمية العالم العربي.
قلت: أسأتَ الفهم، فقد فرغتُ لتويّ من قراءة مقال في مجلة «لأجل العلم» الفرنسية (11 يونيو)، عنوانه: «الرياضيات والفيزياء وراء كرة كأس العالم 2026»، فاستمع. كرة هذه الكأس سمّيت «تريوندا»، بالإسبانية، أي «الموجات الثلاث»، كنايةً عن الولايات المتحدة، كندا والمكسيك. لقد صنعت انطلاقاً من الشكل الهندسي رباعيّ الوجوه المثلثيّة. جدير بالوضع نصب العين، لدى أهل البحث العلمي العرب، أن ميداناً مثل المستديرة، لا تتوقف فيه بحوث الرياضيات والفيزياء، فلا تشبه كرة كأسٍ كرةَ غيرها من الكؤوس. في هذه الكأس بالذات أضيفت لمسات مذهلة. «التريوندا» مثلاً مجمّعة من أربع قطع فقط، وهو عدد ضئيل جدّاً، قياساً على كرة كأس العالم في قطر 2022، التي كانت مكوّنةً من عشرين قطعة.
إن «تصميم أيّ كرة يعتمد على سؤال قديم: كيف يمكن تحقيق شكل دائري بمادّة مسطحة؟ الشكل الهندسي المناسب لصنع كرة قدم، هو العشروني الوجوه (إيكوساهيدرون)، الذي له عشرون وجهاً مثلّثيّاً». هل تتوهم أن المتيّمة بالأقدام، ليست لها علاقة سريّة بالدماغ، بل وفي قمّة تجلياته؟ نعم وأجل، للكرة صلة وثيقة بالفلسفة. كل كرات كأس العالم السابقة، كانت مستلهمةً من أبسط أشكال الرياضيات ثلاثية الأبعاد: المواد الصلبة الخمس الأفلاطونية.
حتى كرة هذه الكأس تريوندا، «اعتمد إنجازها على كرة أفلاطونية صلبة، الشكل الرباعي الأوجه. يتكون رباعي السطوح من أربعة مثلثات، ويلتقي ثلاثة منها عند كل رأس. تكمن خدعة التريوندا في شكل لوحاتها. وعلى الرغم من أن لها ثلاثة رؤوس، مثل المثلث المنتظم، إلاّ أن حوافّها منحنية وتتناسب معاً، لتمنح الكرة سطحاً أكثر استدارة». العجيب، هو أن التأثيرات الفيزيائية غير المتوقعة في الهواء، عند تحليق الكرة، أثبتت أن الكرة الأكثر استدارةً وسلاسةً، ليست هي الأفضل، قطعاً.
لزوم ما يلزم: النتيجة الرجائية: علماء الغرب عاكفون إمّا على كرات الكواكب والنجوم، وإما على كرات الملاعب. نحن لا نريد من علمائنا غير العكوف على تسجيل أهداف زراعية وصناعية.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة