«الشرطة في خدمة الشعب»، شعار ترفعه مؤسسات شرطية في أغلب دول العالم، لكن الواقع يقول عكس ذلك، حيث تبقى المسافة كبيرة بين الطرفين، وفي بعض الدول تمارس هذه الأجهزة دوراً يتطابق مع ما نراه في الأفلام والمسلسلات، من علاقة دائمة التوتر، وكأن كل إنسان في المجتمع حرامي أو متهم ومطلوب للعدالة، بينما ما يعيشه الناس على أرض الواقع في الإمارات يعبر عن علاقة مختلفة تماماً، بل ومميزة بين الشرطة والمواطنين والمقيمين، حيث لا تكتفي بدورها الأمني الذي تتفوق فيه وبجدارة، بل تخلق فرصاً كثيرة للتفاعل بينها وبين أفراد المجتمع، وتواظب على نشر التوعية والتحذير من سرقات وأساليب جديدة، يتم استخدامها للإيقاع بالضحايا، سواء إلكترونياً أو في الواقع، وذهبت أبعد من ذلك من خلال توفير «خدمة حتى المنازل».
مبادرة إنسانية جديدة تضاف إلى كل المبادرات التي تعلن عنها القيادة العامة لشرطة دبي بين فترة وأخرى، لكنها خدمة شديدة التميز، حيث تقوم بتوفير «خدمة توصيل المعثورات والمفقودات التي يتم العثور عليها داخل إمارة دبي مباشرة إلى مقر إقامة المتعاملين أو أماكن عملهم في مختلف إمارات الدولة»، مبادرة تعكس بالفعل مدى حرص الشرطة على إسعاد المتعاملين، وتقديم خدمات غير مألوفة وربما غير متوقعة.. الشرطة تسهر على راحة الناس وتختصر الوقت والجهد، فتذهب إليهم، وتعيد لهم مفقوداتهم، وهي خدمة يصعب أن تجدها، بل لا تحلم بوجودها في أغلب دول العالم.
لا يكف النصابون عن إيجاد وسائل لاستدراج الضحايا، خصوصاً إلكترونياً، ولا يتوقفون عن ابتكار عروض وهمية، وتزوير هويات، والتسلل إلى معلومات شخصية وخاصة، وانتحال صفات رسمية.. ولا تتوقف المنشورات التوعوية التي تطلقها الأجهزة الشرطية لتوعية الناس مسبقاً، ولتوفير الحماية وفتح أبواب الاتصال والتواصل المباشر مع الشرطة، مع المحافظة على السرية.. توخِّي الحذر لا يكون دائماً الطريق الأول الذي يسلكه الناس فيسقطون ضحايا في أفخاخ النصابين، وفي المقابل نجد في الحياة أشخاصاً أنقياء يعيدون إلى الشرطة أي مفقودات يجدونها مهما كانت بسيطة أو ثمينة، والشرطة اليوم تمنح الناس مساحة أكبر من الراحة لتكون باستمرار في خدمة الناس قولاً وفعلاً.
وفي بلد مثل الإمارات، يعرف كل فرد في المجتمع أنه شريك في توفير الأمان، سواء عبر الإبلاغ عن المخالفات والسرقات وعمليات النصب وتجار المخدرات، وحتى عن كل ضرر يصيب الفرد أو المجتمع، والكل شريك في العمل الاجتماعي وفي الحفاظ على مميزات المجتمع وعلى الراحة والأمن والرفاهية.
