الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الحياد مع الذات

24 يونيو 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 24 يونيو 00:04 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
حين يتبين لأحد أنه على خطأ يكون رد الفعل الأول غالباً هو الدفاع عن موقفه، والبحث عن مبررات تؤكد أنه لم يخطئ. قد يصعب على الإنسان أن يقول إنه أخطأ، لأن البعض يربط الاعتراف بالخطأ بالضعف والتراجع، فيتمسك برأيه أكثر ليتجنب هذا الشعور، حتى لو ظهر له في داخله أن الحق في الجهة الأخرى.
لكن التمسك برأي خاطئ يكلف أكثر مما يكلفه الاعتراف به. من يصر على موقفه رغم وضوح خطئه، يظل يسير في الطريق غير الصحيح، فيكبر الخطأ بدل أن يُصحَّح في وقته. كما أن الإصرار على ما ثبت بطلانه يضعف ثقة الناس بصاحبه أكثر مما لو قال ببساطة إنه راجع نفسه وغير رأيه. فالاعتراف الهادئ بالخطأ يرفع قدر صاحبه في نظر من حوله، وليس العكس.
كما أن تغيير الرأي لا يعتبر من التناقض ولا من الضعف، بل علامة على عقل حي يتعلم ويراجع نفسه. ومن يثبت على رأيه مهما ظهر له من أدلة تخالفه لا يدل فعله على ثبات بقدر ما يدل على عناد. والقوة ليست في أن يبقى الإنسان على ما قاله، بل في أن يجرؤ على القول إنه فهم الأمر على نحو أعمق فغير موقفه.
وصعوبة الاعتراف لها أكثر من سبب، منها أن الإنسان يربط صورته عن نفسه بأن يكون على صواب، فيشعر بأن الاعتراف بالخطأ ينقص من قيمته. ومنها الخوف من نظرة الناس، وأن يبدو أمامهم وكأنه لم يكن يعرف ما يتحدث عنه. ويزداد الأمر صعوبة كلما كان الرأي قد قيل على الملأ، إذ يصبح سحبه أثقل. يضاف إلى ذلك شعوره بأنه بذل من وقته وجهده، فيصعب عليه أن يتخلى عن موقفه وكأن ما مضى ذهب سدى.
قد يكون أول ما يعين على ذلك أن يفصل الإنسان بين قيمته وبين آرائه، فالرأي الذي يتبناه ليس إلا نقطة نقاش ورأي يمكن أن يتغير مع الوقت والتعلم والتطور، وتغيير الفكر وتطويره جزء من تطور الفرد وتقدمه. حاول أن تنظر إلى تصحيح الآخرين لك على أنه مكسب وليس إهانة، فأنت بذلك تخطو نحو الأمام بالفعل. وإذا غيرت رأيك فقله بوضوح واذكر سبب تغييره، فهذا يبني ثقة الناس برأيك، ويجعلهم يحترمونك أكثر، ويزيد اعتقادهم بحياديتك وموضوعيتك.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة