الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«مات النخل يا ولد»

25 يونيو 2026 00:20 صباحًا | آخر تحديث: 25 يونيو 00:21 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
كلما مرّ اسمه من أمامي، تذكرتُ ذلك اللقاء الصحفي الذي أجريناه معه أنا والراحل فريد رمضان، كان لقاء طويلاً حميماً صادقاً استمر لأكثر من أربع ساعات متواصلة، فتح خلاله قلبه وذاكرته. ضحكنا كثيراً، وبكى قليلاً، وتذكر أكثر.
الشاعر الراحل علي عبدالله خليفة، صاحب الابتسامة الدائمة التي لم تنقص من وقاره أو كبر قدره. لم يعرفه أحد إلا وعرف عنه بشاشة وجهه وطيب خلقه ورغبته في مساعدة كل من حوله بكل ما يستطيع.
كان شاعراً لا يضاهى، وإنساناً حمل معه هموم الوطن ومحبته، فكتب ونشر وأسس لمرحلة جديدة في تاريخ الثقافة البحرينية بل والخليجية.
كان شاعراً من الدرجة الأولى، ذاع صيت مواويله فغناها أفضل الفنانين، وعرف اسمه النقاد والدارسون في مختلف أنحاء العالم العربي فكتبوا عنه وإليه وانتشرت قصائده الشعبية والفصيحة ومواويله في شتى الصحف والمجلات والمحافل، فكان ذاكرة وطن وصوتاً للحكاية الشعبية والتراث ومؤسساً لكثير من المنشآت والمجلات الثقافية.
رفع اسم البحرين عالياً في أكثر من دولة، فكان خير سفير للثقافة البحرينية وخير من يمثل المثقف البحريني.
كان جميل المعشر، طيب القلب، رفيع الخلق. لم يتعالَ يوماً على شاعر أقل منه قدراً أو أصغر سناً، بل كان مشجعاً للجميع وبشهادة الجميع، خصوصاً أبناء جيلي الذين كان لنا شرف الاستماع له ولأبناء جيله من المؤسسين الأوائل للحركة الثقافية الحديثة في البحرين، ومازلت أتذكر إصراره على أن يكون توقيع ديواني «وكان عرشه على الماء» في مركز كانو الثقافي الذي احتفى بي وبالكتاب احتفاءً لا ينسى، وقال لي حينها: لستِ ابنة أسرة الأدباء فقط، بل أنت ابنة هذا المكان أيضاً، وكانت هذه العبارة هي السبب في ألا أفوت أي فعالية تقام في المركز بعد ذلك.
مثله لا يمكن أن ينسى أو يغفل عن ذكره، فهو الصديق الحقيقي، والمثقف الأمثل، والشاعر الأصدق، والمعلم المتفاني، والزميل المخلص ووووو.... رحمك الله يا «بوفهد» بقدر ماكنت نقياً ورائعاً.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة