الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

حماية الأسرة.. مسؤولية وطن

26 يونيو 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 26 يونيو 00:07 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
حين تُهدَّد الأسرة، يُهدَّد الوطن، وحين يقع الشباب في شباك المخدرات تتراجع فرص التنمية ويُستنزف أهم مورد تمتلكه الدول، وهو رأس المال البشري. ومن هذا المنطلق، فإن مكافحة المخدرات لا تقتصر على تطبيق القانون أو مواجهة السلوكيات الضارة، وإنما تمثل مسؤولية وطنية تستهدف حماية المجتمع وتعزيـز استقراره وصون مكتسبات التنمية.
وفي هذا الإطار، جاءت الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات التي أطلقها الشيخ زايد بن حمد آل نهيان رئيس الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات تحت شعار «توحيد الصف لاستئصال الآفة»، لتؤكد أن الوقاية تمثل خط الدفاع الأول، وأن مواجهة هذه الآفة تتطلب تكامل جهود الأسرة، والمؤسسات التعليمية، والإعلام، والجهات الحكومية، والقطاع الخاص، في إطار من المسؤولية المجتمعية المشتركة.
وتكتسب الحملة أهمية خاصة لتزامنها مع عام الأسرة، في رسالة تؤكد أن الأسرة ليست مجرد نواة للمجتمع، بل هي الحاضنة الأولى للقيم، والبيئة التي يتشكل فيها وعي الأبناء، وقدرتهم على اتخاذ القرارات السليمة ومواجهة المؤثرات السلبية بكل قوة وعزم.
وما يميز الحملة أنها تعزز مفهوم الوقاية بوصفه ثقافة مجتمعية مستدامة، لا ترتبط بمناسبة أو حملة توعوية مؤقتة، بل تقوم على ترسيخ الوعي، وتعزيز المسؤولية، وتشجيع الشراكة بين مختلف مؤسسات المجتمع، بما يسهم في بناء بيئة أكثر أماناً للأجيال القادمة.
وفي ظل التحول الرقمي المتسارع، تبرز فرص جديدة لتطوير أساليب التوعية والاستفادة من التقنيات الحديثة في تصميم رسائل أكثر تأثيراً، والوصول إلى مختلف فئات المجتمع حسب تفضيلاتهم، وبما يعزز فاعلية الجهود الوقائية ويزيد من قيمتها في المستقبل.
وأرى أن نجاح أي حملة وطنية لا يُقاس بمدة تنفيذها أو عدد فعالياتها، وإنما بقدرتها على تحويل الوعي إلى سلوك، والمسؤولية إلى ثقافة راسخة تنتقل من جيل إلى جيل.
لقد أثبتت دولة الإمارات أن الاستثمار الحقيقي يبدأ بالإنسان، وأن حماية الأسرة وتعزيز وعي الشباب يمثلان الركيزة الأساسية لبناء مجتمع أكثر أمناً واستقراراً، ومستقبل أكثر ازدهاراً للأجيال القادمة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة