..يُعتبر عام 1998 الذي حصلت فيه الشارقة على لقب عاصمة الثقافة العربية نقلة نوعية بالغة الأهمية في تاريخ مشروع الشارقة الثقافي المكرّس برؤية عربية وعالمية منذ أوئل ثمانينات القرن العشرين، ففي ذلك العام المفصلي في حركة الثقافة الاماراتية اتجهت بوصلة الشارقة إلى العمل الثقافي ذي الطابع العالمي، وذلك، ببناء شراكة مؤسسية مع اليونسكو، لتولد وفق هذا العمل جائزة الشارقة- اليونسكو التي تكرّم في باريس شخصيات عربية وعالمية ومؤسسات مهمّة منشغلة بالثقافة والآداب والفنون والمعرفة الإنسانية الحضارية..
اليوم، تدخل الجائزة دورتها الحادية والعشرين، وتكرّم فيها شخصية اعتبارية في مجال الأعمال الثقافية الأستاذ إبراهيم المزند (المغرب)، والرجل، يحمل تاريخاً ثقافياً نبيلاً في حقله التخصصي المفيد للثقافة العربية، ومقابلها العالمي والإنساني.
تحتفي الجائزة أيضاً بأكاديمية الموسيقى التنزانية المهتمة جذرياً بالتراث الموسيقي في منطقة المحيط الهندي والخليج العربي، وهي منطقة ثقافة جمالية بينها العديد من المشتركات التراثية والتاريخية في مجالات الفنون السمعية بشكل خاص.
جائزة الشارقة- اليونسكو بهذا الاحتفاء الذي تستحقه النخب الثقافية والمؤسسات العاملة في الثقافة والفنون والإبداع الإنساني الحضاري تؤكد أمرين لا يغيبان عن وعي أي مثقف عربي أو من العالم.. أولاً: أن مشروع الشارقة الثقافي عربي الامتداد، وعالميّ الأفق، ويبحث هذا المشروع دائماً عن النخب والمؤسسات التي تلتقي مع روح الشارقة، إمارة المعرفة بكل تجلّياتها الإنسانية والمدنية والتفاؤلية بمستقبل أجمل تكون فيه الثقافة هي الرهان وهي الهدف وهي الجسر الأقوى لحوار الحضارات وتعايشها وتماسكها المشترك في الشرق والغرب، والشمال والجنوب، بحيث تلتقي البشرية الواحدة على فكر الاعتدال، والتسامح، والجمال..
ثانياً: إن الأفراد والمؤسسات، إنما هي منظومة واحدة، تعمل من أجل التعايش والحوار المشار اليها في النقطة الأولى، وفي ضوء هذه الحقيقة، فإن الاحتفاء بكل رموز المشتغلة في الثقافة والعلم والفنون هو ثابت فكري وأخلاقي ضمن رؤية مشروع الشارقة الثقافي، الأمر الذي يعني ضرورة الشراكة الثقافية المستمرة مع منظمات اعتبارية كبرى وعلى رأسها (اليونسكو)، وهذا ما طبّقته الشارقة عملياً وفكرياً منذ العام 1984، والى اليوم.
روح الشارقة الثقافية حاضرة في الغرب الأوروبي، وحاضرة في إفريقيا، وقبل ذلك، حاضرة في محيطها العربي، والبوصلة واحدة يُوجّهها فكر عربي إماراتي يؤمن بقوة الإبداع وقدرته على التفاؤل بثقافة الحياة والجمال بوصفهما الجوهر الأكثر نبلاً في تكوين مشروع الإمارة العاصمة للكتاب، والمسرح، والفن، والأدب.. قواعد أي حضارة تستحق البقاء..
