من أجل مجتمع خالٍ من المخدرات، انطلقت الإمارات بعمل وتخطيط نوعي مبكر لتحقيق هذه الغاية النبيلة، وسط تحديات متسارعة وأساليب جديدة ومعقدة في ترويج المخدرات واستهداف الشباب إلا أن الإرادة والتصميم الذي يغلف العمل في الدولة أدى إلى إنجازات نوعية تمثلت في استراتيجية وطنية شاملة تستهدف تجفيف منابع الاتّجار بالمخدرات وعدم الاكتفاء بملاحقة المروّجين داخل الدولة، بل الوصول إلى العناصر الرئيسية التي تدير الشبكات الإجرامية من الخارج، بما يضمن حماية المجتمع وردع كل من تسوّل له نفسه استهداف الإمارات وأبنائها بهذه الآفة الخطِرة.
وفي اليوم الذي يوافق الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة المخدرات في 26 يونيو، يتصدى الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات وفي إطار الرؤية الاستراتيجية الشاملة للدولة الهادفة إلى حماية المجتمع وصون مكتسباته الوطنية، يتم التأكيد مجدداً على (توحيد الصف لاستئصال الآفة)، وهو بالمناسبة شعار حملة ونيّة أطلقها الجهاز مؤكداً أن مواجهة آفة المخدرات في دولة الإمارات، تنطلق من ركيزة أساسية في رؤية القيادة الرشيدة، التي جعلت الإنسان أولوية قصوى، ووضعت أمن المجتمع وسلامة الأسرة في مقدم الاهتمام، ولذلك تواصل الدولة جهودها في مواجهة المخدرات بكل حزم، عبر منظومة متكاملة، تجمع بين الوقاية والتوعية والتشريع، والضبط الأمني، والدعم العلاجي والتأهيلي .
مكافحة المخدرات ليست مسؤولية جهة واحدة، وإنما هي عمل مجتمعي متكامل يتطلب الوعي والمبادرة والتعامل بحزم مع جميع الظواهر، خاصة ونحن نرى أساليب جديدة كل يوم تداهم أبناءنا وتدس لهم السموم بشتّى الطرق والوسائل، لذلك كان الرهان على أن الوقاية تبدأ بالكلمة الواعية، والأسرة المتماسكة، والرسالة الصادقة والتعاون مع الجهات المختصة عبر قنوات عديدة ومتنوعة ولعب دور إيجابي هو بمثابة الواجب الوطني على كل مواطن ومقيم.
المخاطر اليوم لم تعد تأتي عبر الطرق التقليدية فقط كما يشير الجهاز الوطني لمكافحة المخدرات، بل أصبحت تتسلل أحياناً من خلال تطبيقات التواصل، والألعاب الإلكترونية، والحسابات الوهمية، التي تستهدف الشباب بأساليب خادعة، ورسائل مغلفة بصورة جذابة، ولهذا، فإن مسؤوليتنا المشتركة اليوم، هي أن نكون أقرب إلى أبنائنا، وأن نبني جسور الحوار والثقة معهم، وأن نحصنهم بالوعي والثقة بالنفس، والقدرة على اتخاذ القرار الصحيح.
علينا أن نكون أكثر حرصاً ومتابعة، فنحن في عالم جديد وواقع متسارع التغيرات لابد من مواكبته وامتلاك الأدوات التي تعبر بنا والآخرين بسلام بعيداً عن آفة المخدرات.
