الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
نبض

صناعة المحتوى.. مسؤولية وطنية

28 يونيو 2026 01:04 صباحًا | آخر تحديث: 28 يونيو 01:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في ظل التطور الرقمي المتسارع، يشهد عالم الإعلام تحولاً جذرياً، لم يعد فيه الخبر حكراً على المؤسسات التقليدية، بل أصبح متاحاً للجميع عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعبر الخدمات الإخبارية المجانية، مما يؤكد ضرورة الحفاظ على الخطوط العريضة لصناعة الإعلام والمحتوى.
ومع تزايد أعداد صناع المحتوى، والذين سجلت الحملة الوطنية للتعريف بمعايير المحتوى الإعلامي منهم نحو 15 ألف صانع وصانعة محتوى على مستوى الدولة، أضحى من الضروري تسييج هذا الفضاء الرقمي بضوابط أخلاقية ومهنية واضحة، سهّلت للكثيرين الطريق نحو احترافية أكبر.
فالحصول على ترخيص صانع محتوى لا يعني، بأي حال من الأحوال، التملص من المسؤولية الإعلامية أو الاعتقاد بأن الحرية الشخصية تبرر تجاوز أصول وأخلاقيات المهنة. فكما أن المؤسسات الإعلامية التقليدية مطالبة بالالتزام بالثوابت الوطنية والدينية، وعدم المساس برموز الدولة وسياساتها، أو نشر ما يضر بمصالح المجتمع العليا، فإن صناع المحتوى عبر المنصات الرقمية مطالبون بذات المستوى من المسؤولية.
وأحد أهم هذه الجوانب هو الوضوح في التعامل مع الإعلانات. فالكثير من صناع المحتوى، سواء كانوا جدداً أو قدامى، يخلطون ما بين صناعة المحتوى «الخالص» والإعلانات التي يتقاضون عليها أجراً أو خدمات تفضيلية، ويحشرونها ضمن محتواهم اليومي دون تنويه واضح للمتابع بأن ما يشاهدونه هو إعلان مدفوع. هذا السلوك يوهم المجتمع بأن المنتج أو الخدمة المعروضة هي نتيجة خبرة شخصية وتجربة يومية، وليس دعاية مأجورة، مما قد يؤدي إلى دخول المجتمع في سباقات «ترندات» استهلاك غير مدروسة.
من هنا، تكتسب الحملة الوطنية أهمية قصوى في ترسيخ معايير المحتوى الإعلامي، التي ينبغي أن يلتزم بها كل من يملك صوتاً رقمياً، سواء كان مقروءاً أو مسموعاً أو مرئياً. فالالتزام بالهوية الوطنية والقيم الاجتماعية، والإفصاح عن الإعلانات، والامتناع عن نشر المحتوى المضلل أو غير الآمن، ليست مجرد تعليمات، بل مسؤوليات أخلاقية ومهنية.
وكما أن تضليل الجمهور بالإعلانات المموهة يمثل تجاوزاً مهنياً، فإن استغلال الأطفال في صناعة المحتوى يمثل تجاوزاً أخلاقياً لا يقل خطورة. فقد بات بعض صناع المحتوى يزجّون بالأطفال في مقاطع مصممة لاستدرار المشاهدات أو تحقيق المكاسب، متناسين أن الطفل ليس وسيلة لصناعة «الترند»، وأن براءته وخصوصيته وصحته النفسية أولى بالحماية من أي انتشار أو عائد مادي. فالطفولة حقٌ يجب أن يُصان، لا مادة تُستغل، واحترام هذا الحق جزء أصيل من معايير المحتوى الإعلامي التي لا تقبل المساومة.
وحق الوطن علينا جميعاً هو حفظ وعيه العام، ورفع وعيه الثقافي، وحمايته من الأفكار الدخيلة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة