اجتماع لجنة التكامل الاقتصادي في الدولة الذي عقد، مؤخراً، عكَس نهج الاقتصاد المفتوح الذي يحافظ على استقرار الأسواق، ويمنح المستثمرين الثقة، ويصون حقوق المستهلكين، ويواكب التحولات العالمية، من دون أن يفقد شيئاً من توازنه الداخلي. إذ لم يقتصر على مراجعة مؤشرات الأسواق أو متابعة الأسعار، بل تناول منظومة اقتصادية متكاملة، تبدأ من حماية المستهلك، وتمرّ بتطوير بيئة الأعمال، وتنتهي ببناء اقتصاد قائم على الابتكار، والشفافية، والاستدامة.
قوة الاقتصادات الحديثة لم تعُد تقاس بمعدلات النمو أو حجم الاستثمارات، بل بقدرتها على تحقيق معادلة أكثر تعقيداً، وهو ما تعمل دولة الإمارات على ترسيخه عبر منظومة متكاملة من السياسات الاقتصادية، والتشريعات الاستباقية، فدور اللجنة الحيوي الذي ستلعبه على مستوى الوطن، سيكون إعادة ضبط أسعار السلع الاستهلاكية، وبالتالي، السيطرة على موجة الغلاء التي ضربت الأسواق العالمية.
تركيز لجنة التكامل الاقتصادي على متابعة الأسعار في الأسواق المحلية لا يعكس وجود أزمة، وإنما يؤكد أن الدولة تتعامل مع استقرار الأسواق باعتباره أحد مقومات الأمن الاقتصادي، لأن الأسعار المستقرة تعني بيئة استهلاكية أكثر اطمئناناً، كما تمنح المستثمرين رؤية واضحة تساعدهم على التخطيط طويل الأجل، ما ينعكس، في النهاية، على تنافسية الاقتصاد الوطني.
الرقابة على منافذ البيع اكتسبت بعداً جديداً، إذ أصبحت أداة للحفاظ على التوازن بين مصالح جميع الأطراف، وليس مجرّد إجراء تنظيمي، كما أن إشراك القطاع الخاص في هذه المنظومة يؤكد أن حماية الأسواق لم تعُد مسؤولية الجهات الحكومية وحدها، بل مسؤولية مشتركة تسهم في ترسيخ ثقافة الالتزام، والمنافسة العادلة.
هذه الخطوات تأتي في وقت يواصل فيه الاقتصاد الإماراتي تحقيق مؤشرات أداء لافتة، وحافظت الدولة على صدارتها الإقليمية، للعام العاشر على التوالي، وتبوأت المركز الأول عالمياً في محور الأداء الاقتصادي ضمن تقرير التنافسية العالمية لعام 2026، وهذه النتائج لم تكن وليدة الظروف، بل ثمرة رؤية اقتصادية بعيدة المدى تقوم على تحديث التشريعات، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز الشراكة بين القطاعين، الحكومي والخاص.
هذه المؤشرات ليست مجرّد أدوات إحصائية، بل تعكس نجاح نموذج اقتصادي يقوم على تنويع مصادر الدخل، وجذب الاستثمارات النوعية، وتطوير البيئة التشريعية باستمرار، والحفاظ على الأسعار في مستوياتها الطبيعية.