الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

لماذا يُصاب الشباب بالسرطان أكثر من السابق؟.. دراسة تكشف علاقة غير متوقعة

29 يونيو 2026 15:29 مساء | آخر تحديث: 29 يونيو 16:11 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
لماذا يُصاب الشباب بالسرطان أكثر من السابق؟.. دراسة تكشف علاقة غير متوقعة
icon الخلاصة icon
دراسة: تسارع الشيخوخة البيولوجية لدى الأجيال الحديثة يرتبط بزيادة سرطانات مبكرة تحت 50 مثل الرئة والقولون والرحم مع فجوة عمر أعلى 15%
كشفت دراسة علمية حديثة عن تفسير جديد قد يساعد في فهم الارتفاع المثير للقلق في معدلات الإصابة بالسرطان بين الشباب، إذ توصل الباحثون إلى أن بعض الأجيال الحديثة قد تشهد تسارعاً في ما يُعرف بـ«الشيخوخة البيولوجية»، وهو ما قد يزيد من خطر الإصابة بعدد من أنواع السرطان في سن مبكرة.

ارتفاع في معدلات السرطان بين من هم دون الخمسين

شهدت السنوات الأخيرة زيادة ملحوظة في معدلات الإصابة بعدة أنواع من السرطان لدى البالغين الذين تقل أعمارهم عن 50 عاماً، من بينها سرطان الثدي، وسرطان القولون والمستقيم، وسرطان الكلى، وسرطان الرحم.
ارتفعت حالات الإصابة بالسرطان المبكر عالمياً بنسبة 25% بين عامي 1990 و2019، وهو اتجاه لا يزال يحير العلماء الذين يبحثون عن أسبابه الحقيقية.

ما المقصود بالشيخوخة البيولوجية؟

يفرق العلماء بين العمر الزمني والعمر البيولوجي، فالعمر الزمني هو عدد السنوات التي عاشها الإنسان منذ ولادته، بينما يشير العمر البيولوجي إلى الحالة الفعلية لأنسجة وأعضاء الجسم ومدى تأثرها بعمليات التقدم في العمر.
وقد يمتلك شخصان العمر الزمني نفسه، لكن أحدهما يكون جسمه أكثر «شيخوخة» من الآخر بسبب عوامل متعددة مثل التغذية، والنشاط البدني، والتدخين، والتوتر المزمن، والالتهابات، والعوامل الوراثية والبيئية.
ولقياس هذا العمر البيولوجي، يستخدم العلماء ما يعرف بـ«ساعات الشيخوخة»، وهي نماذج تعتمد على مؤشرات موجودة في الدم والحمض النووي لتقدير مدى سرعة تقدم الجسم في العمر.

دراسة شملت أكثر من 150 ألف شخص

اعتمد الباحثون في الدراسة، التي نُشرت في مجلة Nature Medicine، على بيانات أكثر من 150 ألف مشارك من مشروع UK Biobank البريطاني، الذي يتابع الحالة الصحية لنحو نصف مليون شخص منذ منتصف العقد الأول من الألفية الحالية.
وخضع المشاركون لتحاليل دم استخدمت لقياس مؤشرات الشيخوخة البيولوجية، ثم جرى تحليل النتائج باستخدام نموذج يعرف باسم PhenoAge، الذي يقيس الفجوة بين العمر الزمني والعمر البيولوجي.
ويتيح هذا النموذج مقارنة أشخاص في العمر نفسه لكن من أجيال مختلفة، لمعرفة ما إذا كانت أجسامهم تتقدم في العمر بالمعدل نفسه أم لا.

الأجيال الحديثة تبدو أكبر سناً بيولوجياً

وأظهرت النتائج أن الأشخاص المولودين بين عامي 1965 و1974 يمتلكون عمراً بيولوجياً أعلى مقارنة بالأشخاص المولودين بين عامي 1950 و1954 عندما يكونون في العمر الزمني نفسه.
وللتأكد من النتائج، كرر الباحثون التحليل باستخدام بيانات نحو 10 آلاف مشارك من برنامج All of Us Research Program في الولايات المتحدة.
وكانت النتائج أكثر وضوحاً، إذ تبين أن الأشخاص المولودين بين عامي 1990 و1999 يمتلكون فجوة أكبر بكثير بين العمر الزمني والعمر البيولوجي مقارنة بمن ولدوا بين عامي 1965 و1969، ما يشير إلى احتمال أن الأجيال الحديثة تشيخ بيولوجياً بوتيرة أسرع.

علاقة الشيخوخة البيولوجية والسرطان المبكر

عند مقارنة نتائج اختبارات الشيخوخة البيولوجية بالسجلات الطبية للمشاركين، اكتشف الباحثون أن الأشخاص الذين يمتلكون عمراً بيولوجياً أعلى كانوا أكثر عرضة للإصابة بالأورام الصلبة في سن مبكرة.
وكانت العلاقة الأقوى مع:
سرطان الرئة.
سرطانات الجهاز الهضمي، بما في ذلك سرطان القولون والمستقيم.
سرطان الرحم.
كما أظهرت الدراسة أن المشاركين الذين سجلوا أعلى معدلات للشيخوخة البيولوجية كانوا أكثر عرضة للإصابة بالسرطان المبكر بنسبة تقارب 15% مقارنة بمن كانت أعمارهم البيولوجية أقل.

أعضاء معينة في الجسم تشيخ أسرع

لم يكتف الباحثون بقياس العمر البيولوجي للجسم بالكامل، بل استخدموا نموذجاً آخر يحلل سرعة الشيخوخة في أعضاء وأجهزة محددة اعتماداً على بروتينات الدم.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين بدت أجهزتهم المناعية أكبر عمراً من المتوقع كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة في سن مبكرة.
كما ارتبطت المؤشرات التي تدل على شيخوخة أسرع في الأنسجة الدهنية بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم لدى الشباب.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج قد تساعد مستقبلاً في تحديد الأعضاء الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض قبل ظهور الأعراض.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة