الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

القرحة.. تمزُّق يعطل آليات حماية المعدة

28 يونيو 2026 23:33 مساء | آخر تحديث: 28 يونيو 23:40 2026
دقائق القراءة - 5
شارك
share
القرحة.. تمزُّق يعطل آليات حماية المعدة
icon الخلاصة icon
قرحة المعدة تمزق مخاطي بسبب جرثومة المعدة أو المسكنات؛ تشخيص بالمنظار وفحوص؛ علاج بخافضات الحمض ومضادات حيوية وتغيير نمط الحياة والغذاء
تمتلك المعدة آلية دفاعية تحميها من أحماضها، لكن في بعض الأحيان تضعف هذه الحماية، ويمكن للحمض أن يُلحق الضرر ببطانة المعدة ويُسبب القرحة التي تُعرف بأنها تمزق في الطبقة المخاطية، ما يؤدي إلى تعطل آليات الحماية الطبيعية وتتضرر الأنسجة بفعل حمض المعدة والنشاط الهضمي. في السطور التالية يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على هذه المشكلة المزعجة، وكيفية الوقاية وخيارات التداوي والشفاء.
يقول د.عماد فياض، استشاري الجهاز الهضمي: تحدث قرحة المعدة نتيجة تآكل الطبقة المخاطية التي تحمي جدارها، ما يؤدي إلى ظهور تقرحات مؤلمة في بطانة المعدة أو الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة، ويُعد الالتهاب الناتج عن بكتيريا الملوية البوابية (جرثومة المعدة) من أكثر الأسباب شيوعاً، إذ تضعف هذه البكتيريا الغشاء الواقي للمعدة وتزيد من تأثير الأحماض الهضمية، بالإضافة إلى أن الاستخدام المفرط لبعض المسكنات يؤدي إلى تهيج البطانة ورفع خطر الإصابة، ولذلك، فإن التشخيص المبكر واتباع نمط حياة صحي يساعدان بشكل كبير في الوقاية من هذه المشكلة وتقليل مضاعفاتها.
د.عماد فياض
د.عماد فياض
ويوضح د.فياض أن تشخيص قرحة المعدة يعتمد على تقييم الأعراض والتاريخ المرضي ومعرفة العادات الغذائية والأدوية التي يتناولها المريض، خاصة المسكنات ومضادات الالتهاب، ويعد منظار المعدة من أهم وسائل التشخيص التي تعتبر الأدق لتشخيص القرحة، إذ يتم إدخال أنبوب رفيع مزود بكاميرا عبر الفم لرؤية بطانة المعدة بشكل مباشر، والتأكد من وجود التقرحات أو الالتهابات، كما يمكن أخذ عينة صغيرة لتحليلها والكشف عن وجود جرثومة المعدة أو استبعاد أي مشكلات أخرى خلال إجراء المنظار.
ويتابع: في بعض الحالات يطلب الطبيب أيضاً فحوصاً للكشف عن جرثومة المعدة، مثل اختبار التنفس، أو تحليل البراز، أو فحص الدم، وتُستخدم الأشعة أو التحاليل المخبرية لتقييم المضاعفات المحتملة مثل النزيف أو فقر الدم، ويساعد التشخيص المبكر في بدء العلاج المناسب ومنع تطور الحالة.
ويلفت إلى بعض العادات اليومية الخاطئة التي يمكن أن تزيد من فرص الإصابة بقرحة المعدة، أو تفاقم أعراضها، ومن أبرز هذه السلوكيات التدخين، إذ يضعف الغشاء الواقي للمعدة ويزيد من إفراز الأحماض، ما يجعل بطانة المعدة أكثر عرضة للتقرحات. ويُعد الإفراط في تناول المسكنات، خاصة من دون استشارة طبية، من أكثر الأسباب المرتبطة بحدوث القرحة، ولا يمكن تجاهل تأثير التوتر والضغوط النفسية المستمرة، التي تزيد من حدة الأعراض وتؤثر في عملية الهضم، كما يُضعف السهر وقلة النوم وإهمال ممارسة النشاط البدني الصحة العامة، ولذا، فإن تبني نمط حياة متوازن وصحي يعد خطوة أساسية للوقاية من قرحة المعدة.

الإجهاد الشديد

يذكر د.سانجو جون، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي، أن قرحة المعدة تستهدف على الأكثر الأشخاص الذين يعانون العدوى ببكتيريا الملوية البوابية، ومن يتناولون بإفراط بعض مسكنات الألم ومضادات الالتهابات غير الستيرويدية، وأدوية القلب بشكل منتظم، كما تزيد بعض العوامل من فرص الإصابة، مثل التدخين، التقدم في السن، الإفراط في تناول الكحول، تاريخ سابق للإصابة بمرض القرحة الهضمية (قرحة المعدة أو الاثني عشر)، الإجهاد الفسيولوجي الشديد، مثل الأمراض الخطرة أو الإصابات أو الحروق أو الأمراض الحرجة.
د.سانجو جون
د.سانجو جون
ويضيف: تسهم العادات الغذائية غير الصحية مثل تناول الوجبات الدسمة والدهنية أو المقلية والأطعمة الحارة والصلصة، والإفراط في تناول المشروبات شديدة الحموضة مثل عصائر الحمضيات والشاي والقهوة والأنواع التي تحتوي على الكافيين، والمشروبات الغازية، في زيادة فرص الإصابة بقرحة المعدة.
ويبين د.جون أن مرضى القرحة يعانون انزعاجاً بسيطاً إلى مضاعفات أكثر خطورة في المعدة، ولا تظهر أي أعراض على بعض الأشخاص حتى تتفاقم المشكلة، وينجم عنها ألم حارق أو موجع أو لاذع في الجزء العلوي الأوسط من المعدة، والشعور بعدم الراحة أثناء الأكل أو بعده مباشرة، وانتفاخ أو شعور بالامتلاء، وعسر الهضم، غثيان أو قيء متقطع، وفقدان الشهية.
ويضيف: المتابعة الدورية مع الطبيب المختص ضرورية، بجانب مراقبة العلامات التحذيرية التي تستدعي الاستشارة، مثل قيء مستمر أو مختلط بالدم أو مادة تشبه حبيبات القهوة، براز أسود قطراني (قد يشير إلى نزيف)، الألم الشديد في البطن، ضعف أو دوار أو أعراض فقر الدم، فقدان الوزن غير المبرر. وتجدر الإشارة إلى أن كل ألم في الجزء العلوي من البطن لا يكون ناتجاً عن قرحة المعدة، وربما تتشابه الأعراض مع حالات أخرى.

مضاعفات خطرة

يذكر د. نذير الأحمد، أخصائي أمراض الجهاز الهضمي، أن التقرحات تتكون في بطانة المعدة أو الجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة، وتؤدي إلى مضاعفات خطرة، من بينها النزيف الداخلي، الذي يمكن أن يظهر على شكل قيء دموي أو براز أسود قطراني.
ويضيف: من المضاعفات الأخرى الانسداد، إذ تُسبب القرحة تضيقاً في الجهاز الهضمي، ما يؤدي إلى قيء مستمر أو صعوبة في مرور الطعام، وفي الحالات الشديدة، يتعرض المصابون لثُقب في بطانة المعدة، مُسبب التهاب الصفاق، وهو عدوى تُهدد الحياة، وتزيد القرح المزمنة، خاصة المرتبطة بعدوى جرثومة المعدة، من خطر الإصابة بسرطان المعدة.
د. نذير الأحمد
د. نذير الأحمد
ويشير د. الأحمد إلى أن علاج قرحة المعدة والوقاية منها يعتمد على نهج متعدد الجوانب، حيث تُقلل أدوية مثل مثبطات مضخة البروتون وحاصرات مستقبلات الهيستامين من حموضة المعدة، ما يُعزز الشفاء، وتُعد المضادات الحيوية ضرورية في حال الكشف عن جرثومة المعدة، وتفيد تعديلات نمط الحياة، مثل تقليل استهلاك الكحول، والإقلاع عن التدخين، والتحكم في التوتر، ويُساعد اتباع نظام غذائي غني بالألياف وتقليل المواد المُهيجة على الشفاء والوقاية.
ويؤكد أنه على الرغم من فعالية العلاج، إلا أن قرحة المعدة يمكن عودتها إذا استمرت الأسباب الكامنة، مثل الإصابة بجرثومة المعدة، أو العادات الخاطئة المرتبطة بنمط الحياة، مثل التدخين واستهلاك الكحول، لذا، فإن المتابعة الدورية مع مُقدم الرعاية الصحية ضرورية لاكتشاف أي انتكاسة بشكل مبكر.

وقاية غذائية

يعتبر النظام الغذائي من أهم الركائز التي يمكن أن تُسهم في تهيج حالات قرحة المعدة أو تساعد على التهدئة والحد من تفاقم الأعراض، ولذلك يجب على المريض اختيار الأطعمة المناسبة لتجنب الألم والمضاعفات والمخاطر الصحية للقرحة.
ويؤدي شرب الكمية الكافية من الماء دوراً أساسياً في الحفاظ على رطوبة الجسم، ما يساعد على توازن مستويات حموضة المعدة، وتحسين عملية الهضم، وتعتبر المشروبات العشبية الخالية من السكر، مثل الزنجبيل والبابونج وشاي النعناع، من أفضل الخيارات التي تعمل على تهدئة الالتهاب وتخفيف الألم.
وينصح خبراء التغذية بإدراج الزبادي ضمن خطة الوجبات الغذائية لمرضى القرحة، كونه لطيفاً على المعدة، ويحتوي على البروبيوتيك والبكتيريا النافعة، وبالتالي يسهم في الحد من نمو بكتيريا الملوية البوابية وتعزيز صحة الأمعاء.
تعمل الخضراوات الورقية الغنية بالفيتامينات والمغذيات الدقيقة ومضادات الأكسدة، مثل السبانخ والسلق والكرنب، على تعزيز المناعة، وتُسهم الألياف في دعم عملية الهضم وتعزز صحة الأمعاء، وتعتبر جميع أنواع التوت من الفواكه الغنية بمضادات الأكسدة التي تُخفف التورم وتُساعد على الشفاء.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة