تتجه أنظمة رعاية كبار السن حول العالم بشكل متزايد نحو الاستفادة من التقنيات الذكية لتعزيز جودة الحياة داخل المنازل. وفي هذا الإطار، تبرز الروبوتات كأحد الحلول المبتكرة التي أثبتت فعاليتها في دعم الصحة الجسدية والنفسية والاجتماعية لكبار السن، وفق نتائج دراسة حديثة عُرضت ضمن مؤتمر معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات. وأوضحت الدراسة أن المشاركين من كبار السن الذين استخدموا هذه الروبوتات شهدوا تحسناً ملحوظاً في القوة البدنية والتوازن، نتيجة ممارسة تمارين تفاعلية وحركات موجهة ساعدتهم على تحسين اللياقة العضلية والتناسق الحركي، ما انعكس على تعزيز قدرتهم على أداء الأنشطة اليومية بثقة أكبر واستقلالية أعلى.
كما بينت النتائج أن تأثير هذه الروبوتات لم يقتصر على الجانب الجسدي فقط، بل امتد ليشمل الجانب الاجتماعي والنفسي، إذ ارتفعت معدلات التفاعل الاجتماعي لدى المشاركين من خلال التواصل الافتراضي مع مقدمي الرعاية وأفراد العائلة والأصدقاء، مما ساهم في تقليل مشاعر العزلة وتعزيز الإحساس بالاندماج الاجتماعي.
وسجلت الدراسة أيضاً زيادة واضحة في مستوى الثقة بالنفس لدى كبار السن، نتيجة شعورهم بالدعم المستمر والمراقبة الصحية عن بُعد، من خلال هذه الروبوتات، وهو ما وفر لهم إحساساً بالأمان والاستقرار داخل منازلهم دون الحاجة إلى انتقالات متكررة للمراكز الطبية.
وتشير النتائج إلى أن روبوتات تمثل خطوة مهمة نحو تطوير نماذج حديثة لرعاية كبار السن، تجمع بين الدعم الصحي والتواصل الإنساني في آن واحد، وتوفر حلاً عملياً لمواجهة تحديات الشيخوخة والعزلة.
ويؤكد الباحثون أن هذه التقنية قد تشكل مستقبلاً جزءاً أساسياً من أنظمة الرعاية الصحية المنزلية، مع ضرورة مواصلة البحث لتطويرها وتحسين كفاءتها وتوسيع نطاق استخدامها بما يضمن استفادة أكبر عدد ممكن من كبار السن منها.