الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مستحقات الشعوب لدى الجامعة

2 يوليو 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 2 يوليو 00:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هل فكّرتَ في الأسباب التي أفرغت الجامعة العربية من مضمونها طوال ثمانين حولاً، جعلت العرب تسأم تكاليف الجيم والميم والعين؟ في إحدى القصص الروسية القصيرة، لعلها لدوستويفسكي، يُؤمر محكومٌ عليهم بالأشغال الشاقة، بشقّ طريق في ثلوج سيبيريا طوله ثلاثة كيلومترات. بعد مدة أنجزوا عشرات أمتار. أخذوهم إلى مكان آخر، قالوا: «أترون تلك القرية على ثلاثة كيلومترات؟ شقوا الطريق»، في بضعة أيام أكملوا المهمّة. لقد تجلّت الغاية. أمّا المنظمة المصون، فلم يرسموا لها هدفاً، فظلت كأمّ العروس، فضلّت، وتخلّت، فلم نرَها يوماً عبست وتولّت. قد يتوهّم السامع أن الجامعة لم يكن لها دور. دورها يشبه الدوائر القانونية في غرف التجارة، لفض المنازعات بين الشركات والشركاء.
المسؤولية التي لم يشهد العرب نتائج أعمالها، هي أن على الجامعة أن تُشعر العالم بأن البلدان العربية منظومة واحدة.تحقيق هذا يجعل المخططات التفتيتية باطلة. الخطوة التي لا تحتمل التأويل والتأجيل، هي إنشاء الجامعة، أكبر دائرة لمشاريع العمل العربي المشترك، انطلاقاً من الثروات السطحية والجوفية، وما تتيحه من سبل التكامل.
قبل تأسيس الجامعة، طلب الإنجليز من العرب إنشاء منظمة يتكلمون فيها بلسان واحد.
كانت للعرب في الجاهلية لغات شتى(أي لهجات)، وجاءت لغة قريش ليتسنّى للعرب لسان عربي مبين، بفضل الكتاب المجيد والدين الحنيف. على الجامعة أن يكون لها حضور معنوي وأدبي، وثقل يمثل الكتلة كخيار مصيري، لإيجاد إيمان بأن الحل الوجودي للعرب هو العمل العربي المشترك، في مصير مشترك. بهذا تستطيع المنظومة وضع سياسة خارجية موحّدة.كيف يتّحد الأوروبيون وبينهم ستمئة داهية، ولا يتّحد أبناء الدين واللغة والحضارة والتاريخ؟
الجامعة قادرة، من خلال الأليكسو، وبالتعاون مع مجامع اللغة، كأعلى سلطة تشريعية للغة، على حلّ معضلات مزمنات، بما سيكون فتوحات تاريخيةً: تبسيط قواعد العربية، العمل على التقريب بين المناهج العربية، طموحاً إلى توحيدها، وإبداع معجزة تعريب العلوم. ثمّ إعلاء راية مراكز البحث العلمي، فيتمنى عالم الرياضيات والفيزياء العربي، أن يحظى بواحد من المئة من مقام لاعب كرة قدم ليس بالنجم ولا الكويكب.
لزوم ما يلزم:النتيجة التعهّدية:أن تفتح الجامعة كل ملفات الماضي، لإعداد كل الفواتير، فقضايا الكرامة لا تسقط بالتقادم.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة