هل حسبتَ أن حديث الجامعة شيء من قبيل «قل كلمتك وامش»؟ ذلك وهم وغرور. هي الآن بلغت الثمانين، التي أحوجتها إلى أربعمئة مليون ترجمان، لكنها لم تسأم تكاليف التخلف عن ركب الأمم المتقدمة. سامحك الله، فقد كنت تظن أنك ستهديها إلى الصراط المستقيم بعمود.
العقبة التراجيكوميدية هي أن المنظمة ستتمثل لك بقول تلك العجوز: «أبَعدَ شيبيَ يرجو عنديَ الأدبا؟» لكنني «أبارك في الناس أهل الطموح»، الذين يخونهم التدبير والتقدير، والتخطيط والتضبيط، فيضعون كل بيضهم في سلة معجزة، وهم لا يدركون أن الكساح الذهني هو الذي أقامهم بين العجز والتعب. الآن، على منظمتنا أن تنسى كلياً أنه «لكل امرئ من دهره ما تعوّدَا»، ببساطة، لأن الأمّة نسيت تماماً الطعن في العدا، فهي اليوم، وإلى أن تظهر فرّاجة الكُرَب، في عصر «لا تندهي، ما في حدا».
خريطة الطريق ليست معقّدة، فلن تشقى تنقيباً عن الابتكار. يكفي المعنى القاموسي للابتكار، وهو الاستيقاظ باكراً، ما يسمى في السياسة التنفيذية: الاستباق. يجب الرجوع إلى الدفاتر القديمة، أرشيفات التقارير والتوصيات. تستطيع العثور على جوهرة من طراز قول المتنبّي: «ولكن معدن الذهب الرغامُ»، التراب. ما العيب في إحياء القضايا الموؤودة في ملف قديم عنوانه: «مواجهة التحديات»؟ دعك من كوميديا المشهد، فقد تكون متزمّتاً، يعسر على ذهنك هضم نفض الرغام عن مواجهة التحديات، وتحويلها إلى سلاح حضاري، في ساحات السياسة والدبلوماسية ونزال العقول والعزائم.
أمانة الجامعة يجب أن تدرك أنها، منذ ثمانين عاماً، لم تذق طعم الشعور بأنها تمثل خريطة أربعة عشر مليون كم2، عليها اثنان وعشرون نظاماً، بأيديها مصير أربعمئة مليون، لو استُنفروا لقضايا الحق والكرامة لرأيت كل المشاريع الباغية، لكل طاغية، أوراقاً باطلةً لاغية. الجامعة للأسف جعلت نفسها لعبة كل ريح، فصارت ريشة في مهبّ، لا تهبّ ولا تدبّ، عربةً في قطار تجرّه قاطرة «المجتمع الدولي»، وتحكمه «الشرعية الدولية». هذه ليست وظيفتها ولا مسؤوليتها ولا أمانتها. الأمانة العامّة يجب أن تشمخ وتصدح، وتترك في الدنيا دوّياً، تدرك به أرجاء المشارق والمغارب، أن الصوت الهادر، إنما هو هدير أمّة لها تاريخ وحضارة.
لزوم ما يلزم: النتيجة الإيقاظيّة: نرجو للرحلة السلامة، لكن من الضروري وضع آلية لحل الخلافات البينيّة، فلا تؤثر في العمل المشترك، مجرّد تلاسن على ظهر سفينة.
