تعيش العائلات في إمارة الشارقة خلال هذه الأيام أجواء جميلة مع انطلاق البرامج الصيفية التي تنظمها مختلف المؤسسات الحكومية والثقافية والرياضية، وفي مقدمتها برنامج «عطلتنا غير» الذي يشرف عليه مجلس الشارقة الرياضي وتنفذه الأندية على مدى شهر كامل، ليجسد جانباً من رؤية الشارقة في استثمار أوقات الأبناء بما يعود عليهم بالنفع والفائدة.
لعل ما يميز هذه البرامج أنها لم تعد تقتصر على الترفيه أو ملء أوقات الفراغ، بل أصبحت منظومة متكاملة تجمع بين المعرفة والثقافة والرياضة والتوعية والترفيه، وتمنح الطلبة فرصة لتجديد نشاطهم بعد عام دراسي حافل، واكتساب مهارات جديدة.
ويُحسب لأندية الإمارة الباسمة أنها تتنافس في ما بينها كل عام لتقديم أفضل البرامج وأكثرها تنوعاً وإبداعاً، وهو تنافس إيجابي انعكس على جودة الأنشطة المقدمة، وأسهم في ترسيخ مكانة البرامج الصيفية إحدى أبرز المبادرات المجتمعية التي ينتظرها الأبناء وأولياء الأمور مع بداية كل إجازة.
خلال السنوات السابقة لمست عن قرب القيمة الكبيرة لهذه البرامج، وأثرها الإيجابي في نفوس المشاركين، وشاهدت حجم السعادة التي يعيشها الأبناء وهم يتنقلون بين الأنشطة والورش والزيارات الميدانية للمعالم الحضارية والتراثية في الإمارة، حيث يجدون من يستقبلهم بمحبة، ويقدم لهم المعرفة والخبرة، كلٌ في مجال اختصاصه، بأسلوب يجمع بين المتعة والفائدة.
ومن المهم التأكيد على أن الحديث عن البرامج الصيفية لا يقتصر على البرنامج الرياضي وحده، على الرغم من نجاحه وتميزه، بل يشمل مختلف المبادرات التي تقدمها مؤسسات الشارقة في المجالات الثقافية والعلمية والفنية والتراثية والتطوعية، وهذا التنوع يعكس إيمان الإمارة بأن بناء الإنسان مسؤولية مشتركة، وأن لكل طفل أو شاب ميولاً تستحق أن تجد من يرعاها وينميها.
ولطالما أثمرت البرامج الصيفية اكتشاف مواهب شابة شقت طريقها نحو التميز في مجالات مختلفة، في مقدمتها المجال الرياضي، فيما كانت بالنسبة لآخرين نقطة الانطلاق نحو النجاح بعد أن وضعتهم على الطريق الصحيح لاكتشاف قدراتهم وصقل مهاراتهم. كما أسهمت في ترسيخ قيم إيجابية وأفكار بناءة لدى المشاركين، من بينها العمل الجماعي، وتحمل المسؤولية، واحترام الوقت، والثقة بالنفس، وهي قيم تبقى معهم لسنوات طويلة.
وفي المقابل، شكلت هذه البرامج فرصة مهمة لأولياء الأمور للتعرف بصورة أكبر إلى ميول أبنائهم واهتماماتهم، والاستفادة من الرسائل التربوية والتوعوية التي يحرص القائمون على البرامج على إيصالها للأسرة، باعتبارها الشريك الأول في تنشئة الأبناء.ومن هنا، فإن المحافظة على هذه البرامج وتطويرها مسؤولية مجتمعية تستحق الالتفاف حولها، لأنها ليست فعاليات موسمية عابرة، بل استثمار حقيقي في الإنسان، وإسهام مباشر في إعداد جيل أكثر وعياً وإبداعاً، وستظل الشارقة، كما عهدناها، نموذجاً رائداً في جعل الإجازة الصيفية موسماً للتعلم واكتشاف المواهب، وترسيخ القيم. فالاستثمار في الأبناء هو الاستثمار الذي لا يعرف الخسارة، وكل جهد يبذل اليوم في إعدادهم ستعود ثماره على المجتمع والوطن في السنوات المقبلة.
