الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
إضاءات

​الفرق بين المعرفة والإتقان

7 يوليو 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 7 يوليو 00:08 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
​يحاول بعض الناس أن يتعلموا أموراً كثيرة في وقت واحد، فيبدؤون بمهارة، ثم يتركونها وينتقلون إلى أخرى قبل أن يتقنوا الأولى، ثم ينتقلون إلى ثالثة. تجذبهم فكرة أن يكونوا ملمين بكل شيء، فيوزعون وقتهم وجهدهم على مجالات متعددة، ويظنون أنهم بذلك يربحون أكثر. لكنهم بعد ذلك بفترة وجيزة يجدون أنفسهم يعرفون أطرافاً محدودة من عدة جوانب معرفية، دون أن يبلغوا العمق في واحد منها.
​من يوزع جهده على الكثير يبقى عند السطح في كل المجالات. يصل إلى المستوى الذي يبلغه أي مبتدئ بسهولة، ثم يتوقف عنده، لأن ما بعد البداية يحتاج إلى صبر وتكرار وجهد أكبر.
وهذا المستوى السطحي متاح لكثيرين، فلا يجد صاحبه فيه ما يميزه. أما العمق الذي يصنع الفرق فلا يأتي إلا لمن واصل في مجال محدد وتخصص فيه، بعد أن يتجاوز مرحلة السهولة الأولى.
​الإتقان العميق لمهارة واحدة يفتح أبواباً لا يفتحها الإلمام السطحي بعشر مهارات. من يبرع في أمر بشكل كبير يصبح مرجعاً فيه، فتأتيه الفرص لأن الناس يبحثون عمن يتقن وليس عمن يعرف القليل. كما أن التعمق في مجال واحد يعلم صاحبه كيف يتعلم بعمق، ومعها يصبح قادراً على إتقان غيرها من المهارات حين يحتاج، لأنه عرف طريق الإتقان من قبل ويدرك ما يتطلبه من جهد وصبر، وعرف أن الإتقان يعطي قيمة أكبر للمهارة.
​ولا يعني هذا أن يحبس الإنسان نفسه في مجال واحد لا يغادره، فالمعرفة المتنوعة نافعة، ومن يجمع بين عمق في مجال واطلاع على ما حوله قد يبدع أكثر. لكن هنالك فرق بين أن يكون لك أساس راسخ تبني عليه، وأن تظل تنتقل بين البدايات دون أن ترسي نفسك في أي منها. التنوع يثمر حين يكون لديك أساس عميق ومهارة تدرك أنك تجد نفسك بها وتخصصت فيها، وليس حين يكون هروباً متكرراً من صعوبة الاستمرار.
​مما يعين على حل هذه المشكلة أن يختار الإنسان مهارة واحدة يراها الأهم له الآن، ويمنحها وقتاً كافياً قبل أن ينتقل عنها. قد نحتاج أن ننتبه من الرغبة في القفز إلى الجديد كلما واجهتنا الصعوبات، فالصعوبة غالباً هي البوابة نحو الإتقان.
وحين تشعر بالملل من التكرار تذكّر أن هذا التكرار نفسه هو ما يصنع المهارة التي تميزك.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة