* كانوا يقولون لنا قديماً: «سامحوا الحكم.. فهو بشر». وكنا نقتنع، لأن الحكم كان يحكم بعينيه، وقد تخدعه زاوية، أو تحجبه الأجساد، أو تسبقه الكرة بجزء من الثانية.. أما اليوم، فلا عذر لأحد. لم تعد كرة القدم تُدار بصافرة فقط، بل بكاميرات لا تنام، وشاشات تكشف كل شيء، وتقنية اسمها «حكام الفار» وُجدت لتمنع الظلم، لا لتشرعنه.
لهذا، لم أعد مضطراً لمسامحة أي حكم يهدر حق فريق وهو يملك كل وسائل الوصول إلى الحقيقة.
* ما تعرض له منتخب مصر أمام الأرجنتين في دور الستة عشر من كأس العالم 2026 ليس مجرد يوم سيئ للتحكيم، بل فضيحة مكتملة الأركان. هدف مصري أُلغي بصورة أثارت كثيراً من علامات الاستفهام، وضربة جزاء صحيحة بنسبة 100% لحمدي فتحي تُدفن في غرفة الفيديو، ولا يُعرف أصلاً لماذا لم يرها الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسير رغم وضوحها التام، ثم هدف أرجنتيني غير صحيح مطلقاً، حيث بدأ بخطأ واضح وركلة جزاء لمحمد صلاح، وانتهى المشهد بهدف في الشباك المصرية بدلاً من احتساب ركلة جزاء لمصر.. ثلاثة قرارات مؤثرة في شوط واحد.. ثم يقال لنا: «هذه هي كرة القدم»!
لا.. هذه ليست كرة القدم التي نعرفها، بل كرة قدم يفقد فيها الفيديو معناه، وتتحول العدالة إلى اختيار حسب الهوى، لا إلى واجب.
* من هنا يصبح السؤال مشروعاً: هل أصبحت اللعبة تُدار من داخل الملعب أم من خارجه؟ وهل السياسة والتسويق باتا شريكين في صناعة النتائج؟ عندما يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مطالباً برفع البطاقة الحمراء عن لاعب منتخب بلاده، ثم يحدث ما يحدث، فمن حق الجماهير أن تتساءل. وعندما تلتقط الكاميرات ملامح الحزن على وجه إنفانتينو رئيس الفيفا أثناء تسجيل مصر هدفها الثاني، وتفضحه الكاميرات، فمن الطبيعي أن تفتح الصورة باباً واسعاً للأسئلة والشك.
* ربما لا نملك الأدلة الكافية للإدانة، لكننا نملك ما يكفي من الوقائع لنرفض الصمت، ولنطالب بعدالة لا تفرق بين قميص وآخر، ولا بين نجم عالمي بحجم ميسي ومنتخب يبحث عن حقه.
* ويبقى الشيء الوحيد الذي لا يستطيع أي حكم مصادرته، هو الاحترام.. احترام منتخب مصر الذي لعب بشجاعة الكبار، واحترام الجهاز الفني بقيادة حسام حسن، الذي صنع فريقاً أعاد للمصريين الإيمان بأنهم قادرون على مقارعة الجميع. خرجت مصر من البطولة، لكنها خرجت مرفوعة الرأس.. عظيمة يا مصر.
X: @AhmedEzzatBoush
