الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

أنا أشارك.. إذن أنا موجود!

11 يوليو 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 11 يوليو 00:03 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في حياتنا المحملة بالتقنيات التي هي في تزايد مستمر وتحديث متواصل لا يتوقف نجد أنفسنا وكأننا في حالة مستمرة من الركض للحاق بكل شيء من الجديد والتحديثات، ونشعر بأننا مطالبون بتجربة كل شيء والإلمام بكل شيء. وهذه الحالة ليست في مجال محدد، بل تكاد تكون عامة وشاملة وفي مختلف أوجه الحياة، فهي ليست حكراً على جوانب يتم فيها استهلاك السلع والمشتريات وحسب، إذ توجد حالة من الهوس للحاق بكل صرعة جديدة، ويوجد ضغط اجتماعي غير واعٍ يساهم في مثل هذا الاستنزاف للطاقة النفسية، وكأن تلك المقولة الشهيرة: «أنا أفكر إذن أنا موجود» قد تحولت إلى «أنا أشارك في كل شيء، إذن أنا موجود».
والاعتراض ليس على المشاركة، ولا على الاندفاع الإيجابي نحو كل ما هو مفيد، ولا رفضاً للفضول الإيجابي البشري المعتاد الذي قاد نحو التطور وساهم في التقدم وبناء الحضارة، بل القصد هو الحالة الاستهلاكية التي تقتل الفكرة مهما كان نوعها أو مجالها. والقتل هنا يتمثل في معرفة سطحية، أو في وعي غير مكتمل، أو في معلومات غير دقيقة، وهذه تعد من أكثر أنواع الاستهلاك السلبي التي تستنزف الجهد البشري من التفكير إلى الجسد وصولاً للنفس، فأنت تهتم بما ليس له أي مردود إيجابي عليك، وتتعب نفسك في مهمة أو موضوع لا قيمة له، والذي تحصده هو تعب واستنزاف جسدي وذهني سيكون على حساب جوانب حياتية ملحة ومهمة وأكثر جدوى، ولها تأثير في جودة الحياة التي تعيشها.
دون شك، إن محاصرة الصور والمعلومات على اختلاف أشكالها، التي تضخها مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات التواصل، تحاصر الذهن وتكبل التفكير، ويتمثل الاستهلاك النفسي في الاستسلام لهذا السيل. نحن مطالبون فعلاً بحماية عقولنا بمنحها أوقاتاً للراحة، وأيضاً بعدم السماح بانشغالها إلا بما يفيد وبما يعود علينا بالفائدة. لا تسمح بتمرير معلومات إلى عقلك إلا معلومات صحيحة وعملية ودقيقة، ولا تسمح لعقلك الباطن بتخزين معلومات سطحية تقودك نحو الاستهلاك، وتتعبك وتؤثر على مستوى تفكيرك وقراراتك الحياتية.
ليكن وعيك على درجة كبيرة بحيث تعرف ما يفيد حاضرك ومستقبلك وما يضرك ويسبب لك الأذى، هذا الوعي هو العماد والأساس لحماية نفسيتك وجسدك وعقلك من الاستهلاك، ومن العمل دون فائدة ودون نتائج إيجابية.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة