في 2014 حين كنت أمثل دول المنطقة العربية كمراقب في اللجنة المعنية بحماية البيئة التابعة لمنظمة الطيران المدني (الكيب-الأيكاو) شهدت ولادة مبادرة لمشروع فريق مستقبل وقود الطيران ضمن فريق التعويض عن الكربون في الانبعاثات الدولية لقطاع الطيران المدني، فريق صغير لم يتجاوز عدد خبرائه ال 25 مختصاً، كانت المحادثات في إندونيسيا عن دراسة أوجه المستقبل، ما هي الممكنات الحالية والمستقبلية، ما هي فرص وجود مواد خام غير الوقود الأحفوري لإنتاج وقود نظيف، ما هي تطلعات الدول، كيف يمكن وضع تصور أو فكرة أو سياسة، أو حتى دراسات أولية. عام 2018، تم فصل هذا الفريق المصغر، وأصبح مستقبلاً، ليكبر مع السنوات، وتكبر تحدياته، وتكبر حتى مهامة وتخصصاته، كنت معه في بداية التغيير في عام 2020، ومنه كانت فكرة تأسيس فريق وطني في الدولة لوقود الطيران بمختلف أنواعه، أصبح جزءاً من الفريق الدولي.
في 2026، وقبل أسبوع من اليوم وفي إندونيسيا، وبصفتي رئيساً للكيب، حضرت اجتماعات هذا الفريق (أحد الفرق التي أشرف عليها من أصل 11)، لأكون جزءاً من التاريخ الجديد للتصنيع، اليوم في فريق الوقود لدينا 500 مختص، يعملون في جميع المشاريع الحالية والمستقبلية، من تخصصات خارج عالم الطيران، حضرت معهم أياماً أستمع لأنواع جديدة من المحاصيل الزراعية، وتفاصيل زراعتها، حصدها، تطبيق معايير الاستدامة، وكيفية حتى نقلها من عالم المجهول إلى عوالم الإنتاج رغم كل التحديات، السياسية، الاقتصادية والداخلية لبعض الدول، رغم تحدي وجود عوامل خارجية مرتبطة بوزارات ومؤسسات خارج منظومة الطيران، وحتى في عالم الطيران هناك دائماً حلقة تعلم كبيرة.
كنت مستمعة، وكنت أخزن في ذاكرتي تفاصيل جديدة، لتلك الإنسانة التي بدأت من الصفر وما زالت تتفاجأ بكم المعلومات والتفاصيل التي تجعل كل امرئ في سؤال دائم مع نفسه، متى تكون الحلقة الأخيرة، الإجابة الصحيحة: لا وجود للنهاية في أي مجال أو مكان ولا توجد حقيقة الفهم والجهل، وليس الكل مطالب بفهم كل شيء، لذلك وُجدنا في تخصصات مختلفة ووُجد الاختلاف، في هذه الرحلة تعرفت إلى من هو خلف الكواليس والذين لا أراهم في الاجتماعات الرئيسية، كنت أحاول أن أفهم التحديات، ففي نظري القيادة هي التعمق مع الأشخاص الذين لا يراهم الكل، وبناء جسور زمالة حقيقية معهم، وأن تكون جزءاً من ثقافتهم ودولهم، هذا هو التحدي الأهم، ختمت بالجمعة الاجتماعات في كلمة اختصرتها: الطيران مهم، رغم كل ما نمر به، مهم للبشرية، ولاستمرار الحياة فلا يجب إلا أن نركز عليه وعلى ديمومته، كانت رحلة من رحلات سأكررها لأتعلم كرئيس.
