الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
آخر الكلام

التربية الإعلامية.. التجربة الفنلندية

14 يوليو 2026 00:11 صباحًا | آخر تحديث: 14 يوليو 00:11 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
لم يعد يكفي أن نعلّم أبناءنا ماذا يعرفون، بل أصبح مهمّاً أن نعلّمهم كيف يميزون الحقيقة، فلم يعد أخطر ما يواجه أبناءنا نقص المعلومات، بل أحياناً كثرتها!
صحيح أن الهاتف الذي يحمله الطالب بين يديه، أصبح نافذة مفتوحة على العالم ومفيدة في أغلب الأحيان، لكنه في الوقت نفسه بوابة للأخبار الكاذبة، والفيديوهات المفبركة، وعمليات الاحتيال، والتنمّر الإلكتروني، ومحاولات استغلال الأطفال، وحملات التضليل التي تستهدف الأفراد والمجتمعات، لهذا يصبح من المهم أن نعرف كيف نعلّمهم أن يميزوا بين ما هو حقيقة وما هو مزيف.
فنلندا كانت من أوائل الدول التي اهتمت بهذا الأمر وبدأت بتطبيقه، عندما أدخلت مفهوم التربية الإعلامية في منظومتها التعليمية، ليس كمادة مستقلة، بل كمهارة تدمج في مختلف المناهج، فالطالب يتعلم كيف يتحقق من مصادر المعلومات، ويفرّق بين الخبر والرأي، ويكتشف التلاعب بالصور والمقاطع المصورة، ويفهم كيف تعمل منصات التواصل الاجتماعي في تشكيل الرأي العام. ببساطة، إنها لا تعلّم أبناءها ماذا يصدقون، بل كيف يفكرون.
ولم يعد خافياً اليوم أنه مع التطور الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت صناعة المحتوى المزيف أكثر سهولة وإقناعاً من أي وقت مضى، ولم يعد التحقق من المعلومات مهارة تخص الصحفيين فقط، بل أصبح ضرورة لكل مواطن.
وفي دولة الإمارات، التي استثمرت مبكراً في التعليم، والذكاء الاصطناعي، والتحول الرقمي، تبدو الخطوة الطبيعية التالية هي إدراج التربية الإعلامية ضمن المناهج الدراسية، لأنها تمثل خط الدفاع الأول عن وعي المجتمع، وحصانة الأجيال القادمة، وأحد مكونات الأمن الوطني بمعناه الحديث.
بلا شك، لسنا بحاجة إلى استنساخ التجربة الفنلندية، لكننا بحاجة إلى استلهام فكرتها الجوهرية، وتطوير نموذج إماراتي يناسب قيمنا وثقافتنا وطموحاتنا، فالمدرسة لم تعد مسؤولة عن نقل المعرفة فقط وإعطاء الشهادات، بل عن بناء العقل القادر على التحقق، والتحليل، واتخاذ القرار.
وفي عصر أصبحت فيه المعركة على العقول قبل أن تكون على الحدود، فإن الاستثمار الأهم لم يعد في الأجهزة الذكية، بل في الإنسان القادر على استخدامها بوعي، والتربية الإعلامية ليست مادة إضافية في الجدول الدراسي، بل مهارة حياة، وكل يوم نتأخر فيه عن تعليمها هو يوم يسبقنا فيه التضليل بخطوة.
X: @MEalhammadi

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة