الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

فهم الجامعة العربيّة بالموسيقى

14 يوليو 2026 00:06 صباحًا | آخر تحديث: 14 يوليو 00:06 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هل تصورتَ يوماً أن أفضل تحليل سياسي، هو ذلك الذي تنسجه على منوال الموسيقى؟ كثيرون سيرمونك بالجنون، ذلك ظن من لا يعرف قدر الموسيقى كمثال في الانضباط والديمقراطيّة، الآلات مختلفة في الأصوات والمساحة الصوتيّة، وكلها حرّة في التعبير، والغاية وحدة العمل.
لا مجال في الموسيقى للدراسات الاستدلالية، التي تذرعها فتضيق بها ذرعاً، ولا للثرثرة الإنشائية في المؤتمرات. خذ وضع العرب في الجامعة،كم ستشقى لو أنت أردت عرض الأحوال وشرح الأهوال، لكن لا تشغل البال ببحث الأمور، فقد ظلت الشعوب تشاهد العلاقة البينية المهزوزة، والخلافات الطافية والمدسوسة،كلٌّ يمجّد رأيه «يا ليت شعري ما الصحيح؟».
أمّا الموسيقى، فلا وقت لديها للشروح ونكء الجروح. المشهد: فرقة موسيقية مكوّنة من اثنين وعشرين عازفاً، على اثنتين وعشرين آلةً، الوتريات غير مدوزنة في ما بينها، ولا تحكمها وحدة في الترددات، وكل واحدة دوزانها «طايح»، فالنشاز سيد الموقف، ولا وجود لوحدة الترددات مع النافخات. الأغرب غياب ضبط الإيقاع، فلا تتقيد الآلات بالإيقاع العام،فكيف يكون الأداء؟ عندما ترى كتيبةً عسكريةً، هذا يتهادى، وذاك ينط، وآخر يقفز، ورابع يتلكأ، فالشرح فضول.
في نموذج الجامعة،كما لو كانت أوركسترا، الخلل فشل إداري. هل تذكر الكوميديا الجاحظية، في وصف معلّم الصبيان، الذي أعدّ مجموعة أدوات لمقاومة الشغب: عصاً طويلةً إذا أطلّ التمرّد، فإذا سرت العدوى، استخدم المقلاع، فإذا واجه أطفال حجارة، قرع الطبل ونفخ في المزمار، لينقذه الجيران. هكذا وضع الأمانة العامة.الحمد لله فالقلوب ليست شتّى.
على أهل البحث البت في رواية أن الإنجليز طلبوا من العرب إنشاء منظمة يتكلمون فيها بصوت واحد، عندما يخاطبون العالم. إذا صح هذا، فالجامعة لم تقم للدفاع العربي المشترك، ولإقامة سوق عربية مشتركة، وبناء تنمية تكاملية. لكن لماذا تبخّرت أحلام الشعوب وكانت «كبرق سحابة لم تمطرِ».
اللغز محيّر. هل ما آلت إليه الجامعة ثمرة ثمانية عقود من الجهود؟هل هذه هي مهارات اثنتين وعشرين دولةً، حتى تنسب إليها الجامعة؟ الأمين العام يجب أن يكون مايسترو في الأوركسترا.
لزوم ما يلزم: النتيجة القيادية: المايسترو التاريخي كارايان قال:«إن الأوركسترا مثل سرب الطيور الكبير، أنا ذلك الطائر الأمامي، الذي عندما يميل بجناحه، فالسرب كله معه يميل».
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة