«أحرامٌ على بلابله الدوح، حلالٌ للطير من كلّ جنسِ؟» ما هذا الكيل بعشرين مكيالاً، بذريعة تسييس كأس العالم، التي ستجعل الشعوب تتجرع كؤوساً علقماً زعافاً؟ كأن الكابتن المصري حسام حسن أخلّ بدوران الكرة الأرضية، في حين أن عليه ألا يجاوز حجم كرة الملاعب. إنما حساباته أمضى من الحسام. تسييس الكأس غير لائق، لولا معرّة تعدّد المكاييل. حسام رفع علم فلسطين بما لا يتعارض مع مقولة عربيد الشرق الأوسط: «ماذا يريد الفلسطينيون، فلديهم علم ونشيد». الملعب المعنيّ لم يردّد فيه أحد السلام الوطني الفلسطيني. عالم عجيب، هذا الذي ترتكب فيه إبادة جماعية في حق شعب، من ضحاياه عشرات الألوف من الأطفال والنساء، ولا يبقى من مجال حتى لرفع علم؟
العلم الفلسطيني ليس العربي الوحيد الذي تجرّع الكأس، العلمان السعودي والعراقي أيضاً، بذريعة عدم تسييس المستديرة مُنعا من الرفرفة. لكن، ماذا يسمّى تدني أبَّهة صاحب الصولجان، إلى حدّ مهاتفة رئيس الفيفا، وأمره بأن يؤجل البطاقة الحمراء، لكي يتمكن لاعب المنتخب الأمريكي من المشاركة في المباراة التالية؟ الجالس على عرش تحمله ثمانمئة قاعدة عسكرية، يطلب إلغاء بطاقة حمراء في إحدى مبارايات الكأس؟ فضيحة مليارية الشهود والمشاهدين. لعل الزمن يخبّئ لكم مفاجأة من النوع الثقيل، فالكوكب أصبح بلا وزن منذ أمسى بلا موازين.
المفاجأة هي الاستئثار، ولو كانت بالسلوكيات «خساسة». لم تقفز إلى ذهن صاحب الصولجان فكرة إكراه الفيفا على تفويز المنتخب الأمريكي بالكأس. يجب إعادة النظر في رجحان طريقة التفكير، فالعجيب هو أن ترى حدوث السهل الصغير محالاً، بينما يلوح لك ما لا يقبله العقل والضمير، هيّناً عاديّاً. أنت تتصور تفويز المنتخب الأمريكي مستحيلاً وجنوناً، لولا أن بلجيكا أحبطت المسعى، ولكن لا يحرّك فيك ذرّة استغراب، أن يهب إمبراطورٌ أرض الجولان مجاناً، إلى حدّ أن سفيراً يرى انتقال ملكية الشرق الأوسط أمراً طبيعياً، والرأي العالمي الأعمى، لا يرى غضاضة. ما رأي العقلاء في فرض رموز المثليّة في الكأس؟ أهي تسييس أم لا؟!
لزوم ما يلزم: النتيجة التتويجيّة: فاتك تخيّل الإيثار، فالمذكور أعلاه استئثار. عربيد الشرق الأوسط سيزور الإمبراطورية قبل نهاية الكأس، فهل غريب أن يهدي إليه صاحب الصولجان الكأس، من دون لعب؟
