الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الذوق العام

16 يوليو 2026 02:04 صباحًا | آخر تحديث: 16 يوليو 02:04 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
بعض السلوكيات، رغم بساطتها، تعكس صورة الشخص وثقافته وتربيته أكثر من المواقف الكبيرة، فالشخص الذي يتوقف لحظة ليمسك الباب لمن خلفه، أو يقف على يمين السلم الكهربائي تاركاً الجهة اليسرى لمن هو مستعجل، إنما يرسل رسالة واضحة صامتة تخبر الآخر: أنا أراك، وأحترم وجودك.
ورغم بساطة هذه الآداب إلا أنها تجلب سعادة ورضا للآخر وتجعل يومه أفضل، وهناك الكثير من آداب الذوق العام التي يتمتع بها الكثير، مثل إفساح الطريق عند قيادة السيارة لمن يريد أن يتجاوز أو يغير مساره، أو الإسراع بضغط زر المصعد عندما يكون بداخله وآخر قادم ولم يلحق بالصعود، أو مراعاة من يحمل أغراضاً ثقيلة أو عربة أطفال، أو عند انتظار الدور دون تدافع عند طوابير المحاسبة في المحال.
وبهذه السلوكيات الراقية، تتحول الأماكن العامة، من أسواق أو شوارع الى بيئة أكثر راحة للجميع. ورغم أن الجميع يعاني ضغوط الحياة، وزحمه السير، إلا أن هناك البعض الذين لديهم هذه الأخلاق والآداب العامة.
ومن الملاحظ أن المجتمعات والبيئات التي تولي هذا الجانب اهتماماً كبيراً، غالباً ما تنعم بانسيابية أكبر في الحياة اليومية، ويتمتع مواطنوها بالشعور بالسعادة والرضا.
ومن الجيد نشر الوعي لدى الآخرين بأهمية هذه السلوكيات ونشرها، فهناك الكثير من لا يعلم بأن الوقوف على يمين السلم الكهربائي وإفساح الجهة اليسرى للمستعجل، وعدم سد الطريق، هو من الآداب والذوق العام، وليس بالضرورة من لا يفعل ذلك يكون متعمداً، ولكن فقط بعدم وعيه أو الانتباه له، أو التعود عليه منذ الصغر، لذلك، فإن تعليم الأبناء هذه السلوكيات مبكراً، عبر القدوة العملية من الآباء، يُعد استثماراً طويلاً الأمد في بناء مجتمع أكثر تحضراً وتراحماً.
وهذا النوع من السلوك قد لا تفرضه قوانين مكتوبة، ولا تراقبه كاميرات أو جهات رسمية، بل هو صادر من احترام الإنسان لأخيه الإنسان، وإدراكه أن المساحات والأماكن العامة مشتركة وللجميع حق فيها.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة