الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

إلى فرنسا في عيدها الوطني

16 يوليو 2026 00:11 صباحًا | آخر تحديث: 16 يوليو 00:12 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في الرابع عشر من يوليو من كل عام، تحتفل فرنسا بعيدها الوطني، المعروف ب «يوم الباستيل»، وهو يوم أصبح رمزاً لقيم الحرية والمواطنة والوحدة الوطنية. وتتحول باريس في هذه المناسبة إلى لوحة احتفالية تتزين بالأعلام والعروض العسكرية والموسيقى والألعاب النارية، بينما يستحضر الفرنسيون تاريخهم العريق وإسهاماتهم في الحضارة الإنسانية.
وبالنسبة لدولة الإمارات العربية المتحدة، فإن هذه المناسبة تتجاوز كونها احتفالاً وطنياً، فهي فرصة لاستذكار واحدة من أعمق الشراكات الاستراتيجية التي بنتها الدولة منذ قيام الاتحاد عام 1971. إنها علاقة لم تُبنَ على المصالح الآنية، بل على الثقة المتبادلة، والاحترام، والرؤية المشتركة للمستقبل.
تعود جذور هذه العلاقة إلى ما قبل قيام الاتحاد، عندما بدأت شركة «توتال» الفرنسية أعمالها في أبوظبي، لتكون من أول الشركاء في تطوير قطاع الطاقة. ثم توسع التعاون ليشمل المجال الدفاعي، مع انضمام الطائرات الفرنسية إلى القوات الجوية في أبوظبي خلال سبعينات القرن الماضي، لتبدأ رحلة طويلة من التعاون العسكري والتقني، تطورت مع مرور السنوات، لتصبح إحدى أهم ركائز الشراكة بين البلدين.
وقد أثبتت الشراكة الإماراتية الفرنسية قيمتها الحقيقية في أوقات التحديات كما في أوقات الازدهار، فمنذ اليوم الأول للعدوان الإيراني على دولة الإمارات، وقفت فرنسا إلى جانبها، وسخّرت إمكاناتها الدفاعية والعسكرية دعماً لأمن الدولة واستقرارها، انطلاقاً من التزاماتها الاستراتيجية، وإيمانها بأن أمن الإمارات جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة واستقرارها. وقد جسّد هذا الموقف المعنى الحقيقي للشراكة التي تُقاس بالأفعال قبل الأقوال، ورسّخ مستوى الثقة المتبادلة بين البلدين وقيادتيهما.
ولم تقتصر هذه العلاقة على الاقتصاد والدفاع، بل امتدت إلى الثقافة والتعليم، فقد أصبحت جامعة السوربون أبوظبي، نموذجاً للتعاون الأكاديمي المتميز، فيما يحمل متحف اللوفر أبوظبي رسالة ثقافية عالمية تؤكد أن الفن والثقافة قادران على بناء الجسور بين الشعوب. كما تعكس مبادرات مثل إطلاق اسم المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان على مسرح قصر فونتينبلو، وإطلاق اسم الرئيس الفرنسي الراحل جاك شيراك على أحد شوارع أبوظبي، عمق التقدير المتبادل بين قيادتي وشعبي البلدين.
واليوم، تمتد العلاقات الإماراتية الفرنسية، لتشمل الدفاع والطاقة والاقتصاد والذكاء الاصطناعي والفضاء والثقافة والتعليم، مستندة إلى قاعدة راسخة من المصالح المشتركة والرؤى المتقاربة تجاه الأمن والسلام والتنمية. وبعد أكثر من خمسة عقود من الشراكة، تواصل الإمارات وفرنسا كتابة فصل جديد من التعاون، يؤكد أن العلاقات الراسخة هي تلك التي تزداد قوة مع مرور الزمن، وتصبح أكثر صلابة عندما تواجه التحديات جنباً إلى جنب.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة