نجاح مؤسسات التعليم العالي في القرن الـ21 يُقاس بقدرتها على إعداد أجيال تمتلك مهارات المستقبل، كذلك تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية، والبحث العلمي إلى ابتكار، والطاقات البشرية إلى محرك رئيسي للتنمية المستدامة، وليس بعدد الجامعات أو أعداد الخريجين فحسب.
الإنجاز الجديد الذي حققته دولة الإمارات في مؤشر QS العالمي لمهارات المستقبل 2027، جاء ليؤكد أن الدولة تسير بخطى ثابتة نحو بناء واحدة من أكثر منظومات التعليم العالي تطوراً وتكاملاً على مستوى العالم، حيث حصلت على الترتيب الـ17 عالمياً، وتصدرت دول المنطقة في المجال، كما حققت ثالث أعلى نتيجة عالمياً في محور التحول الاقتصادي، بدرجة قاربت 99 نقطة.
شهد قطاع التعليم العالي في الإمارات خلال السنوات الماضية نقلة نوعية شملت تطوير التشريعات، وتحديث البرامج الأكاديمية، وتعزيز البحث العلمي، وربط الجامعات بصورة مباشرة باحتياجات الاقتصاد الوطني، ويكتسب هذا المؤشر أهمية خاصة لأنه يختلف عن التصنيفات الجامعية التقليدية التي تركز على السمعة الأكاديمية أو الإنتاج البحثي، إذ يقيس قدرة منظومات التعليم العالي على إعداد خريجين يمتلكون المهارات التي يحتاجها سوق العمل.
الأداء الإماراتي المتميز نتيجة منطقية لمنظومة متكاملة نجحت في تحقيق المواءمة بين التعليم وسوق العمل، وهي معادلة تمثل أحد أكبر التحديات أمام أنظمة التعليم في العالم، وعملت الدولة على تصميم سياسات تعليمية تستجيب مباشرة لاحتياجات القطاعات الاقتصادية، وتواكب التحولات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والاقتصاد الرقمي، والتكنولوجيا المتقدمة، والاستدامة، والصناعات المستقبلية.
دور الجامعات في الدولة لم يعد يقتصر على منح الشهادات الأكاديمية، بل أصبحت مؤسسات لإنتاج المعرفة، وحاضنات للابتكار، ومراكز لإعداد القيادات المستقبلية، من خلال شراكات واسعة مع القطاع الخاص، والمؤسسات الدولية، ومراكز الأبحاث العالمية، بما يضمن توافق البرامج الأكاديمية مع المتطلبات الفعلية لسوق العمل.
يؤكد هذا الإنجاز أن الإمارات تنظر إلى التعليم كاستثمار استراتيجي طويل الأمد في رأس المال البشري، ومحرك رئيسي للنمو، لذا تنسجم هذه النتائج مع مستهدفات «نحن الإمارات 2031»، واستراتيجية التعليم الوطنية، والسياسات الحكومية الرامية إلى بناء اقتصاد قادر على استشراف المستقبل وقيادة التحولات العالمية في مختلف القطاعات.