الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مواطن عالمي

18 يوليو 2026 00:05 صباحًا | آخر تحديث: 18 يوليو 00:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
انتبه! أنت الآن بمرتبة «مواطن عالمي»، ويجب عليك أن تتناغم مع العالم المحيط بك، وتشعر معه بالترابط الإنساني، وتقع على كاهلك مسؤوليات وواجبات عليك أن تحسن توظيفها لتستحق هذا اللقب.
وأن تكون مواطناً عالمياً، فأنت وسط مجتمع منخرط بشكل أساسي في فضاء من الإنترنت وشبكات التواصل العالمي، ومتصل مع أفراد من ثقافات، ومفاهيم، وقناعات، تتجاوز الحدود الجغرافية، وعليك أن تتعاون مع هؤلاء لحل الأزمات، ودعم التنمية المستدامة.
هذه الشبكة الرقمية المعقدة التي تتيح لك التواصل اللحظي مع أشخاص من مختلف الثقافات، وتتيح لك تعزيز تبادل الأفكار وتوسيع الآفاق لتحقيق مثل هذا التعاطف الإنساني الأوسع.. تطرح أسئلة شائكة وجادة حول الخصوصيات الثقافية للفرد الذي أصبح اليوم رغماً عنه «مواطناً عالمياً».. فعليك، وهذا سؤال كبير: أن تمارس دورك الجديد من دون أن تفقد خصوصيتك أنت، خصوصيتك التي تشكلت من أفكارك وقناعاتك وضوابطك الأخلاقية، التي تربيت عليها.
أمام هذا التحدي الكبير، ثمة إشكاليات كبيرة أيضاً، عليك أن تتجاوزها، بشرط ألا تتخلى عن هويتك المحلية، وربما يكون هذا التحدي الأصعب الذي يتطلب دمج قناعاتك الثقافية مع منظومة القيم الإنسانية المشتركة، فأنت في بيئتك المحلية، لم تتعود على مبادئ التفكير النقدي الصحيح، ولم يسبق لك أن انخرطت في قضايا مثل المناخ والعدالة، لتحقيق التوازن والاندماج في المجتمع الإنساني الأوسع، أسئلة من هذا النوع، تتطلب منا التعود على العيش في «وطن أكبر» هو كوكب الأرض، مع ما فيه من اضطرابات وعقد وقضايا محلية وثقافية وإقليمية لم تحسم بعد.
ولكن، ماذا بشأن سرديتك الثقافية المحلية، ومجموعة القيم، التاريخ، والرموز، والعادات، واللغة التي شكلت هويتك الفريدة؟.
سؤال من هذا النوع، يحتم عليك كـ «مواطن عالمي» أن توظف هذه السردية لدعم المواطنة العالمية عبر تحويل الخصوصية الثقافية إلى جسر للتواصل الإنساني؟. وهو فعل عليك أن تمارسه بمهارة عالية، من دون أن تفقد خصوصيتك.
إن الاستثمار في القيم الإنسانية المشتركة، يتطلب منا أولاً كأبناء سردية ثقافية محلية أن نفهم بعضنا بعضاً، فموروثنا الثقافي الغني بالقيم، كفيل بتطبيق مفاهيم المواطنة على بعضنا بعضاً، قبل أن ننخرط في مخاطبة الآخر، وهذا أيضاً سؤال برسم الإجابة في محيطنا العربي الواسع، الذي لا تنقصه الخفة، ولا المرونة ولا ينقصه بالتالي احتضان مختلف السرديات الثقافية بما فيها من ممارسات فنية، ذات لغة مشتركة تصلح للبشرية جمعاء.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة