الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

محطات إبداعية

9 يوليو 2026 00:10 صباحًا | آخر تحديث: 9 يوليو 00:12 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
الكتابة من واقع التجربة الشخصية للكاتب، هي الطريقة المثلى لنجاح العمل الإبداعي، وإذا أردنا استقصاء واقع الروايات العالمية الملهمة على مدى قرن من الزمان، فإن أكثرها شيوعاً في العالم هي تلك الأعمال التي تستقي من تجارب مؤلفيها مقارنة بالروايات المرتجلة التي باتت تتكاثر في هذه الأيام على نحو منفلت من دون رؤية واضحة يمكن القبض عليها من خلال القراءة.
عندما سئل البريطاني إيان ماك إيوان الفائز بجائزة بوكر عن رواية «أمستردام» 1998، عن أسباب كتابته روايته أكد في أحد الحوارات التي أجريت معه، أنه يرى الكتابة ضرورة وجودية، وقال: «لو لم أكتب لأصبت بالجنون، ولما كان لدي سبب واحد للوجود»، وإيان إيوان كما صرح بنفسه إنما يكتب الروايات التي يريد هو نفسه قراءتها، مستلهماً قصصه من طفولته، وتجارب حياته، وذكرياته الخاصة.
هناك سلسلة من الروايات التي يمكن التوقف عندها كثيراً، وتوصف بأنها ذات ثقل تاريخي وأدبي كبير، لأنها كتبت من واقع التجربة الشخصية لمؤلفيها سواء كانت تجارب وجودية أو شخصية، وهي من دون شك أسهمت في تشكيل وعي البشرية، ومن ذلك على سبيل المثال: «البحث عن الزمن المفقود» لمارسيل بروست، وهي بمثابة انعكاس مباشر لحياة بروست وتأملاته الشخصية في الذاكرة والزمن، وهناك «الجريمة والعقاب» لدوستويفسكي، التي عكست أبعاداً نفسية عميقة من تفاصيل تجربته الشخصية المريرة أثناء سجنه في معسكرات الأشغال الشاقة بسيبيريا.
السلسلة تطول ب«غاتسبي العظيم» لسكوت فيتزجيرالد، وتجربته الشخصية وسط المجتمع المخملي الثري في نيويورك في عشرينيات القرن الماضي، وهي من الروايات التي تنتقد زيف الحلم الأمريكي.
وتتواصل سلسلة الأعمال الأدبية الخالدة، لنقف عند «موبي ديك» لهيرمان ملفيل، التي استوحى كاتبها أحداثها من تجربته الشخصية كبحّار في سفن صيد الحيتان، مروراً ب«الحرب والسلام» لليو تولستوي، وهي الملحمة التي تستند إلى تجربة تولستوي الشخصية كضابط في حرب القرم، وهناك، على سبيل المثال، «البؤساء» لفيكتور هوغو، واستمد مؤلفها حبكتها من تفاصيل مشاهداته لأشكال من معاناة شخصياته من حياة الطبقة الفقيرة في شوارع باريس خلال القرن التاسع عشر.
إن التجربة الشخصية هي من أهم أسرار نجاح الأعمال الأدبية، سواء في الشعر أو القصة أو الرواية، وكذلك في الأعمال الفنية والتشكيلية، سواء الكلاسيكية أو المعاصرة، وهي الأعمال التي يجب أن تنال اهتمام الجهات المعنية بالثقافة والفنون في بلادنا العربية، التي تعاني كثيراً من الاضطراب في فرز مثل هذه الأعمال، القريبة من الجوهر الحقيقي للإنسان.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة