الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ماذا يعني أن تيأس.. تأمل؟

3 سبتمبر 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 3 سبتمبر 00:02 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في اليأس لن يسعف الخيال صاحبه، إذ لا وجود للخيال حينها، بينما الأمل يحتشد بالخيال الذي يجد فيه صاحبه فرجة ينفذ من خلالها للخروج مما هو فيه.
في الاصطلاح، القنوط شدة اليأس من الخير، واليأس اصطلاحاً هو انقطاع الأمل من الشيء.
نحن أمام نقيضين لا يجتمعان، الفرح (حيث اليأس في خلوته) والحزن (حيث اليأس يطل برأسه وصولاً إلى الجثوم على صدر المبتلى به) إلا أنهما يلتقيان في الحقل الفلسفيّ بوضع الفيلسوف الفرنسي أندريه كونت سبونفيل مفهومه «اليأس الفَرِح»، معلناً أن «أسوأ أوهام الإنسان على الإطلاق هو الأمل».
كيف للأمل أن يصبح «أسوأ أوهام الإنسان»؟ هل يرمي هنا إلى السذاجة بامتطاء الأمل دون وجهة معلومة ودون تأسيس يمكن البناء عليه لتحقيق الأهداف، وجعله غاية بدل أن يكون وسيلة تحتشد بالإمكانات لبلوغ الأهداف. حينها يمكن للأمل أن يتحول إلى وهم، في أسوأ درجاته ومخرجاته. لا يريد الأمل التورط ببشر يجهلون الإمكانات التي يمكن لها أن تغيّر واقعهم المرير، ومنحهم فرصاً لحياة ملأى بالتحديات التي تعمل على تحصينهم وتعزيز قدراتهم.
في تعامل أي منا مع الأمل علينا أن نحدد هويات ما ومن حولنا. فمن دون تحديد الهوية تصبح العلاقة في حال من العمى الذي لن يعدنا إلا بالتخبّط والعبث المفتوح على المجهول.
نقف هنا عند مقولة الفيلسوف وعالم الاجتماع الألماني تيودور أدورنو في كتابه «الجدل السائب»: «أن نفكّر هو أن نحدد هوية شيء ما».
وبمناسبة التفكير باعتباره مرتبطاً بالعمليات المعرفية «التي يمكن أن تحدث بشكل مستقل عن التحفيز الحسي» ضمن أشكال نموذجية تتحدد في «الحكم، الاستدلال، تكوين المفاهيم، وحل المشكلات»، كل ذلك يتعطّل ولا مكان له في ظل يأس مستحكم. لا يرى المرء ما دونه وما حوله، ناهيك عن قضايا مثل: التحفيز والحكم والاستدلال. في الأمل تحدث وبعفوية بالغة، توطئة عنوانها «الحياة تستمر» والمشكلات لن تتأبّد مع السعي والتماس المخارج والحلول. في الأولى لا خيارات في الأفق. في الثانية خيارات ستجد طريقها في حلول تتشكل على نار هادئة لا مكان للانفلات عند صاحبها.
كل المنجز البشري القائم والذي سيليه لم يكن وليد يأس، منجز يكاد يكون من المستحيل وقتها أن يتحقق. تحقق بالأمل مشفوعاً بالأداء المتواصل والتجارب الملأى بالفشل لكنه لم يحل دون تحقيق ما نحن بصدده اليوم من جعل الحياة أكثر سهولة وإغراء أن تعاش بكل تفاصيلها.
الأمل سيد. اليأس مصهر للعبودية، أن تكون عبداً لعجزك وما تراه قلة حيلة وقدرة على تجاوز ما تظنه نهاية العالم.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة