خلال أشهر الصيف يزداد الطلب على المياه المعبأة بكافة أنواعها، سواء للاستخدام في المنازل أو المكاتب أو مواقع العمل المختلفة، وخصوصاً المواقع الانشائية المكشوفة، حيث ينشط موزعو هذه المياه صيفاً، وتكمن الخطورة في ممارسات وسلوكيات بعض الموزعين، خصوصاً إذا كانت المياه في أوانٍ بلاستيكية، ما يتطلب عدم تعريضها لدرجات الحرارة المرتفعة المباشرة وغير المباشرة، والتي تزيد على 46 درجة وقت الظهيرة خلال هذه الفترة من العام، الأمر الذي يفسر أن بعض شركات المياه المعبأة تتوسع في استخدام الأواني الزجاجية بدلاً من البلاستيكية حفاظاً على سلامة زبائنها.
البلديات ومختلف الجهات ذات العلاقة لا تتوانى في تطبيق أعلى معايير الجودة على شركات توزيع المياه المعبأة لضمان وصول المياه سليمة للمستهلكين بعيداً عن أي مخاطر، إلا أن تخزين ونقل هذه العبوات دون الالتزام باشتراطات الوقاية يشكل خطراً على المستهلكين، فغالبية موزعي المياه يستخدمون سيارات نقل مكشوفة غير مكيفة، إلى جانب تنزيل عبوات المياه البلاستيكية أمام المحال والمنازل وبقائها لفترة ليست بسيطة قبل استلامها ونقلها إلى أماكن مكيفة، ما يتطلب تشديد الرقابة في هذا الجانب.
لماذا لا تلزم الجهات الرقابية موزعي المياه المعبئة بنقل هذه المياه وتسليمها للمحال والمستهلكين خلال ساعات الصباح الباكر وخلال المساء فقط؟ وتوقف توزيعها وقت الظهيرة وحتى الرابعة عصراً خلال أشهر الصيف، حيث تصل درجات الحرارة إلى حدها الأعلى وقت الظهيرة وحتى ما قبل الرابعة عصراً، في الوقت ذاته لماذا لا يتم إلزام شركات المياه المعبأة باستخدام سيارات نقل مكيفة لضمان عملية توزيع آمنة حفاظاً على سلامة المستهلكين؟ وهذا ليس بالأمر الصعب على هذه الشركات طالما الأمر يتصل بصحة وسلامة المستهلكين. في ظل وجود ضوابط محددة لعمليات تخزين ونقل المياه المعبأة، هل تقوم الجهات الرقابية بحملات تفتيش دورية ومستمرة خصوصاً صيفاً على شركات وموزعي المياه المعبأة؟ ولماذا لا يتم إبلاغ المستهلكين من خلال الإعلان عن نتائج هذه الحملات وطبيعة ونوعية المخالفات التي تم ضبطها والعقوبات التي اتخذت بحق غير الملتزمين والمخالفين من موزعي المياه المعبأة؟
جهات الاختصاص مطالبة أيضاً بإجراء دراسات وأبحاث دقيقة تحدد حجم مخاطر تداول واستخدام المياه المعبأة في عبوات بلاستيكية، ومدى تأثر المياه عند تعرض العبوات لدرجات حرارة عالية ولفترات طويلة خصوصاً خلال أشهر الصيف، ليتم في ضوء نتائج هذه الدراسات اتخاذ إجراءات وقائية واشتراطات محددة تلزم شركات وموزعي المياه المعبأة التقيد بها، إلى جانب الاشتراطات واللوائح المعمول بها حالياً لنقل وتخزين المواد الغذائية والمياه، طالما أن غالبية السكان تستخدم المياه المعبأة في الشرب وفي الطهي وغيرهما من الاستخدامات المنزلية ذات الصلة بالطعام.
