الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

إعادة رسم القوة اللوجستية للإمارات خارج «هرمز»

28 يوليو 2026 00:08 صباحًا | آخر تحديث: 28 يوليو 00:08 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تخطو الإمارات خطوة استراتيجية جديدة عبر الاتفاق بين مجموعة دبي العالمية وهيئة موانئ الفجيرة لتطوير موانئ حديثة على الساحل الشرقي، في مشروع يعيد تشكيل موقع الدولة في منظومة التجارة العالمية، ويعزز قدرتها على حماية أمنها الاقتصادي في ظل التوترات التي تشهدها الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيقا هرمز وباب المندب.
يمتد المشروع ليشمل تطوير منطقة الفجيرة البحرية ومنطقة دبا الفجيرة، في رؤية تهدف إلى بناء منظومة موانئ متكاملة خارج هرمز، بما يتيح للإمارات توسيع خياراتها اللوجستية بعيداً عن مناطق التوتر.
وتكتسب الفجيرة أهمية خاصة كونها من أكبر مراكز تخزين النفط عالمياً، بسعة تتجاوز 10 ملايين متر مكعب، إضافة إلى استقبالها آلاف السفن سنوياً. ومع التوسعة الجديدة، يُتوقع ارتفاع القدرة الاستيعابية للميناء بنسبة تصل إلى 60%، ما يعزز دوره كمنافس إقليمي لمراكز عالمية مثل سنغافورة وروتردام.
ويمثل تطوير دبا خطوة مكملة، إذ ستتحول المنطقة إلى مركز متخصص للحاويات والبضائع العامة، بما يدعم قدرة الإمارات على إعادة التصدير وربط خطوط التجارة بين آسيا وأوروبا. هذا التوزيع الذكي للأدوار بين الفجيرة ودبا يخلق منظومة موانئ قادرة على استيعاب النمو المتسارع في حركة التجارة البحرية.
وفي الإطار ذاته، تأتي التوسعة الجديدة في ميناء خورفكان لتعزيز العمق البحري للدولة على خط آسيا–أوروبا، حيث تستهدف رفع الطاقة الاستيعابية بنحو 25% عبر تطوير الأرصفة وزيادة عمق الغاطس إلى 18 متراً، بما يسمح باستقبال سفن الحاويات العملاقة. كما تضيف التوسعة ساحات تخزين حديثة تقلل زمن المناولة وترفع كفاءة التشغيل، ما يعزز موقع خورفكان كمركز رئيسي للحاويات العابرة، ويكمل أدوار الفجيرة ودبا ضمن شبكة موانئ مترابطة تمنح الإمارات قدرة أكبر على المناورة اللوجستية خارج هرمز.
وتنعكس هذه التوسعات على الاقتصاد الوطني، إذ يساهم قطاع الخدمات اللوجستية بنحو 14% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما يعاد تصدير أكثر من 65% من واردات الدولة إلى الأسواق الإقليمية والعالمية.
ومن المتوقع أن ترتفع مناولة الحاويات في الفجيرة إلى 1.2 مليون حاوية سنوياً خلال المرحلة الأولى، مقارنة ب300 ألف حاوية حالياً، في نمو يتجاوز 300%. كما يُتوقع أن تجذب الشراكة مع Dubai World استثمارات إضافية تتراوح بين 4 و7 مليارات دولار خلال العقد المقبل.
وتكتسب هذه التوسعات بعداً استراتيجياً في الأمن الغذائي، إذ تعتمد الإمارات على الاستيراد لتلبية 90% من احتياجاتها الغذائية. ولذلك فإن وجود موانئ قوية خارج هرمز يقلل مخاطر اضطراب الإمدادات، خصوصاً في ظل ارتفاع تكاليف التأمين البحري أو تأخر الشحنات في حالات التوتر الإقليمي.
كما تعزز التوسعات أمن الطاقة، إذ تصدر الإمارات نحو 3.2 مليون برميل يومياً، ويمكن أن تتم 60% من هذه الصادرات عبر منافذ خارج هرمز بحلول 2030، ما يمنح الدولة استقلالية أكبر عن أي تهديدات محتملة في الخليج.
وتدعم هذه المشاريع استقرار أسواق الطاقة العالمية، وتمنح الدول المستوردة مثل الصين والهند واليابان ثقة أكبر في استمرارية الإمدادات.
وعلى المستوى الخليجي، يمكن أن تشكل هذه المنظومة منصة لتعاون أوسع في الأمن البحري، خصوصاً أن دول الخليج الأخرى تواجه تحديات مشابهة في هرمز.
في المحصلة، تمثل توسعة موانئ الفجيرة وخورفكان ودبا استثماراً استراتيجياً يعزز مكانة الإمارات كقوة لوجستية عالمية، ويمنحها قدرة أكبر على مواجهة الأزمات الجيوسياسية بثقة واستقرار، ويؤكد استعدادها لعصر جديد من المنافسة في التجارة والطاقة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة