الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

هل نسينا السعداوي؟

30 يوليو 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 30 يوليو 00:04 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هل ما زال المشهد الثقافي يتذكر رائد المسرح البحريني والخليجي، الفنان والكاتب المبدع والمخرج الراحل عبد الله السعداوي (1948-2024)؟
هل يحضر في تفاصيل ووقْع كل حدث مسرحي؟ وهو الذي لم يغب في مرحلة ازدهر فيها الحراك المسرحي، حيث وضع البحرين في موقع مهم ومضيء على خريطة المسرحين العربي والخليجي؟ هل يمكن أن يُنسى حصوله على جائزة الإخراج في مهرجان القاهرة التجريبي عن مسرحيته «الكمامة»؟
تجاوز السعداوي اشتغاله المسرحي ممثلاً ومخرجاً، وخاض تجارب في الإخراج السينمائي من خلال عملين: «الشجرة التي سرقت أوراقها» في 2004 و«غبار» 2008 والأعمال الدرامية من خلال تمثيله وإخراجه عدداً من المسلسلات: «الكلمة الطيبة» كممثل (1997)، «مواطن طيب» كمخرج منفذ (2003)، «أين الطريق» كممثل، «سماء ثانية» في 2011.
يمكن القول من دون تردد: إن هذا المسرحي الجميل لم يأخذ حقه من الاهتمام والتكريم، وهو الذي لعب أدواراً فاصلة ليس في المسرح وحده، بل طال تأثيره مجالات وأدواراً عدة، وهو الذي لم ينتظر أحداً يلتفت إلى أثره الخلّاق.
هو المثقف من الطراز الرفيع، من حيث تأسيسه المعرفي. قارئ نهم، خصوصاً في انتخابه النتاجات الفلسفية والفكرية، ليس بالضرورة أن تكون على صلة باهتماماته الرئيسية في المسرح وما يرتبط به من نقد وتفكيك، بل تجاوز ذلك إلى حيث يجد في ما قرأ ويقرأ مفاتيح تأخذ بيده إلى الجميل من العمل والعميق من الأثر.
السعداوي نفسه لم يكتفِ بدوره المركزي في تأسيس كيانات مسرحية فاعلة ومنتجة، باعتباره عضواً مؤسساً لمسرح الصواري، وهو المسرح الذي لا يختلف اثنان على فاعليته ونشاطه النوعي، بل تجاوز دوره المحلي إلى أدوار خارج حدود بلاده، لإيمانه بوحدة الفن قبل وحدة الجغرافيا، وعلينا هنا ألّا ننسى مشاركته في تأسيس فرقة السد في دولة قطر، ناهيك عن دوره في تأسيس مسرح الشارقة الوطني.
الأعمال المسرحية للسعداوي تتخطّى أعمالاً كثيرة وكبيرة، ومسرحية الكمامة واحدة من النماذج التي برزت. علينا ألّا ننسى «ليلة عرس رشدان» التي أدى فيها دوراً رئيسياً على مسرح أوال عام 1997، و«الطفل البريء» التي أخرجها على مسرح الصواري عام 1999، وكذلك مسرحية ابني المتعصب التي أخرجها على مسرح الصواري عام 2003.
عبد الله السعداوي ليس مادة في اختبار القيمة.. هو القيمة، وهو الذي لم يدّخر جهداً في إشاعة مختبرات للسرد هنا وهناك، في محاولة لمنح الجيل الجديد طريقه للمناعة والتحصين، في ظل تهريج مفتوح على الفوضى واختزال قيمة الفنان والمبدع في ظهور استهلاكي، باعتباره مصدراً للنجومية، فيما قيمة الفنان في إصراره على أن يكون متفرّداً وصلباً في زمن متورط في الهشاشة حد الذوبان.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة