الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

التجربة الذهنية في الكتابة الإبداعية

6 أغسطس 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 6 أغسطس 00:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هل وقعتِ عزيزتي الموهبة الواعدة، مرّةً في وهم أنك صرتِ زبيباً قبل أن تتحصرمي؟ ما رأيك في هذه القصّة اليابانية، لأطفال سن السادسة؟ فتىً سأل عن أكبر أستاذ في التسييف، فقيل له: في قمّة ذلك الجبل معبد، ستجد غايتك عند الراهب. قال له: أريد أن أكون سيّافاً. أخذه الراهب إلى جدولين، وأعطاه دلواً: املأه من هذا، وأفرغه في هذا، وانتظر أمري.
بعد عام صرخ: أريد أن أكون سيّافاً، لا سقّاء. قال: خذ هذه الفأس واقطع الأشجار للحطب، وانتظر أمري. بعد عام: أريد التسييف لا أن أكون حطّاباً. قال: تعال يا ولدي إلى المعبد: هل ترى هذا الحصير الكبير؟ سر على حاشيته على أطراف أصابع القدمين، وانتظر أمري. بعد عام: أريد أن أكون سيّافاً، لا راقصاً.قال: لم يبق إلاّ القليل. أخذه إلى قمّتي جبلين بينهما جذع شجرة: اعبر، وعد. تجمّد الدم في عروق الفتى حين رأى الهاوية.
فجأةً، رأى ضريراً يبكت الأرض بعصاه، عبَر الجذع في مرح، وإذ بالفتى يقفز، يطوي الجسر، ويعود، فيرى الراهب يستقبله بالأحضان: اذهب يا ولدي، فلن يهزمك أحد. قال: لكنك لم تعلّمني التسييف؟ قال: في العام الأوّل: علمتك كيف تطيع الأوامر بلا جدال. وفي الثاني صنعت لك عضلات مفتولة. وفي الثالث امتلكت الرشاقة والتوازن. وأخيراً حطمت خوف الموت. في لحظة لم ير الراهب غير جناحين يرفرفان في المنحدرات.
عزيزتي: في السيف الآخر، الصور متطابقة. أنتِ في حاجة إلى الانضباط في التغذية السليمة ومقتضيات العلاج. لا تقولي: القواعد ليست حلوة، مضادات النحو مرّة. لا بدّ من عضلات لغوية مفتولة للإبداع: اقتدار بياني، ثراء معجمي. هل تذكرين ما قاله موتزارت، حين سُئل عمّا يفعله عند تأليف الموسيقى: «لا شيء غير وضع النوتات المتحابّة متجاورة». أنتِ أيضاً، عليكِ في الكتابة أن تجعلي الكلمات المتحابّة متجاورة. لا يمكن الإبداع في اللغة من دون علوم اللغة.
أمّا الرشاقة والتوازن، فهي ضرورية. إنها هي حصيلة الأساليب، قديمها وجديدها. يقول المفكر الفرنسي أندريه مالرو: «الفن هو ما يجعل من الشكل أسلوباً». أمّا جسر الرعب بين الجبلين، فأهمّ شيء في الإبداع هو عدم التوهّم أن المسلوقات إبداع. مجلة «شعر» في العقد السادس، كان شعارها: «الإبداع هجوم».
لزوم ما يلزم: النتيجة الاستباقية: كان الهدف الكتابة في التجربة الذهنية في الكتابة الإبداعية، وإذ بالتجربة الذهنية تسبق كتابة العمود. ملحوقة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة