لا شك أن المعلومات تبقى حجر الأساس في أي بناء حضاري يراد منه البقاء والاستدامة والقوة، ولا غرابة أن تكون المعلومات محور الاهتمام والعناية والرعاية، كونها تسهم في تنفيذ الكثير من المهام الحياتية، ففي عمقها يكمن التطور والنجاح، ولا أقصد أي معلومة، بل تلك التي تتمتع بالأصالة والصحة والدقة. ولا غرابة أن يعتبر البعض الحصول على المعلومة المناسبة في الموقف والزمن المناسبين، مصدراً للتفوق والإنجاز. وللحصول على تلك المعلومات، نتعلم وندرس ونعمل على تنمية المعارف والثقافات، وفضلاً عن مؤسسات التعليم هناك مراكز البحوث والدراسات. وهذه جميعها تبرهن على دور المعلومات الحيوي والمهم في مسيرة البشرية والتطور الحضاري.
وفق هذا المفهوم حول المعلومة الصحيحة ودورها النشط في حياة الناس، جاء قرار سموّ الشيخ أحمد بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الثاني لحاكم دبي رئيس مجلس دبي للإعلام، بتشكيل «لجنة تنظيم السرد الإعلامي» في إمارة دبي. وهو قرار يستهدف إطاراً مؤسسياً متكاملاً يهدف لصياغة قصة دبي، نحو العالم وفق المعلومات الدقيقة والصحيحة وبأعلى معايير المهنية والاحترافية.
أعتقد أن هذا القرار جاء في الوقت المناسب تماماً، خاصة ونحن نعيش مشهداً إعلامياً عالمياً، متغيراً ومتسارعاً، وتداخلت فيه التقنيات الرقيمة الحديثة، مع السائد والتقليدي، وباتت الحقائق والمعلومات تواجه تضليلاً جسيماً، وانتشاراً لسرديات خبرية مكذوبة. وهو ما حتم وجود استراتيجية موحدة للسرد الإعلامي لدبي، لأن دبي شاهد حضاري فريد وملهم لمختلف الدول ومدن المستقبل. ومع هذا الحضور الدولي والقوة الحضارية، كان لابد من وجود منظومة إعلامية تملك القدرة على شرح هذه التجربة وتقديم المعلومات الموثقة الدقيقة، بأسلوب يضم الذكاء والابتكار فضلاً عن المصداقية.
السرد الإعلامي القائم على الحقائق والأرقام سلاح قوي في تعزيز الثقة وترسيخ مكانة دبي الحضارية العالمية. وأعتقد أن هذه اللجنة بفريق عملها الذي يضم نخبة من أهم الأسماء التي تتمتع بالخبرة والمهارة والثقافة، أمامها مهام استراتيجية، يقع عليهم عبء إحداث نقلة نوعية في كيفية تقديم دبي إعلامياً على الساحتين الإقليمية والدولية.
أعتقد أن من يستطيع حماية مكتسباته وصياغة قصته بوضوح ودقة، سيحافظ على مكانته الدولية في مصافّ الرقي وقوة التنمية وجودة الحياة، وسيكون هذا الحضور ممتداً نحو المستقبل في استدامة وترابط يشهد عليه الواقع ومعلومات دقيقة وصحيحة. ولا شك أن لجنة تنظيم السرد الإعلامي جاءت في الوقت المناسب واللحظة الزمنية المواتية تماماً، وينتظرها جهد وعمل واسع.
