(أندبندنت)
طرحت المستشارة في سياسات المناخ والصحة أليزا أيّاز، رؤية تحذّر من أن التهديد الصحي الأكبر في المستقبل قد لا يأتي من مختبرات أو أوبئة جديدة، بل من الطقس المتطرف وتداعيات أزمة المناخ، معتبرة أن العالم بحاجة إلى التعامل مع تغير المناخ باعتباره حالة طوارئ صحية، بدلاً من إدارته كمرض مزمن يمكن احتواؤه تدريجياً على مدى عقود.
وتستند أيّاز، التي سبق أن تدربت في علم أوبئة الأمراض المعدية، إلى التأثير المتزايد لموجات الحر على الأنظمة الصحية، مشيرة إلى أن بريطانيا شهدت خلال صيفين سابقين أعداداً قياسية من المرضى في أقسام الطوارئ بسبب ارتفاع درجات الحرارة. ودفع ذلك المستشفيات إلى تطبيق بروتوكولات طوارئ تُستخدم عادة خلال موسم الإنفلونزا الشتوية، رغم عدم إعلان حالة طوارئ صحية، إذ جرى التعامل مع الظروف باعتبارها مجرد «أسبوع حار».
وترى أيّاز أن جوهر المشكلة لا يتعلق فقط بتفاقم آثار تغير المناخ، وإنما أيضاً بالطريقة التي تتم بها إدارة الأزمة. فعلى الرغم من التعهدات التي قطعتها الدول خلال مؤتمر «كوب 26» في عام 2021 لتحقيق الحياد الكربوني، لم يكن سوى جزء محدود منها مدعوماً بخطط قوية وذات مصداقية. ووفق «متتبع صافي الانبعاثات» التابع لجامعة أكسفورد، كانت الالتزامات القوية تغطي آنذاك نحو 18% فقط من الانبعاثات العالمية و27% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وتقارن الكاتبة بين آليات الاستجابة لتفشي الأوبئة وبين طريقة التعامل مع الأمراض المزمنة. ففي حالات التفشي، يمكن حشد التمويل خلال أيام، ومراقبة الحالات بصورة مستمرة، واتخاذ إجراءات عاجلة حتى قبل اكتمال جميع الأدلة العلمية، لأن التأخير قد يؤدي إلى خسائر فورية في الأرواح. أما الأمراض المزمنة، فتُدار عادة من خلال أهداف تدريجية ومراجعات تمتد لسنوات.
وبحسب هذا الطرح، فإن السياسة المناخية الحالية لا تزال تستخدم أدوات أقرب إلى إدارة مرض مزمن، في وقت بدأت فيه تداعيات تغير المناخ تتخذ ملامح أزمة طارئة، مع تزايد موجات الحر والفيضانات، إلى جانب توسع نطاق بعض الأمراض المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.