الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ذاك هو الخطأ حقاً!

14 أغسطس 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 14 أغسطس 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
قد يعيش البعض تحت وطأة الخوف من الخطأ، وكأن الوقوع فيه هو أسوأ ما قد يحدث. هذا الخوف يجعلهم يتجنّبون المحاولة أصلاً، ويجعل آخرين يقضون وقتاً طويلاً في لوم أنفسهم على خطأ وقع وانتهى. لكن الحقيقة التي يغفل عنها البعض هي أن كل إنسان يخطئ، مهما بلغ من الخبرة والحكمة. الخطأ لا يعني ضعفاً في القدرة ولا نقصاً في الكفاءة، بل يعني أن الإنسان جرّب وخاض وتعرّض لما لم يكن يتوقعه. من لا يخطئ أبداً هو في الغالب من لا يحاول أن يعمل وينتج، وأن يبقى في المنطقة التي يعرفها دون أن يدفعه الطموح للخروج منها. لذا فإن الخطأ في كثير من الأحيان، قد يكون دليلاً على أن الإنسان يتحرك ويحاول العمل على تقديم منجزات، وليس دليلاً على فشله.
ما يصنع الفرق بين إنسان يتطور وآخر يبقى في مكانه ليس عددَ الأخطاء التي وقع فيها، بل ما يفعله بها. الإنسان الذي يقف عند خطئه، ويتأمله، ويفهم كيف وقع فيه، ثم يعدّل مساره، يتحول خطؤه إلى درس يبني عليه. أما من يمر على خطئه دون توقف، أو يبرره ليتجنب مواجهته، أو يكرره مرة بعد مرة دون أن يتعلم، فإنه يبقى يدور في المكان نفسه، يجمع الأخطاء دون أن يجمع الحكمة التي كان يمكن أن تأتي معها.
كونفوشيوس، وهو مفكر صيني عاش قبل الميلاد بنحو خمسة قرون، عمل في التعليم جُلّ عمره، وجمع تلاميذه أقواله بعد وفاته في كتاب يعرف بالمحاورات، ومعظمه إجابات قصيرة عن أسئلتهم في الأخلاق وتهذيب النفس. وفي واحدة من تلك الأقوال، وهو يتحدث عن إصلاح المرء لنفسه، قال: «أن تُخطئ ثم لا تُصلح خطأك، ذاك هو الخطأ حقاً». في هذه العبارة القصيرة تلخيص عميق لكل ما سبق، فالخطأ الأول ليس هو المشكلة التي تستحق اللوم، بل مروره مع عدم محاولة إصلاحه هو الخطأ الفعلي الذي يحمل صاحبه مسؤوليته.
ما ينبغي أن يشغل الإنسان ليس أن يبني حياة خالية من الأخطاء، فهذا مستحيل، بل أن يبني علاقة صحية مع أخطائه. وأن ينظر إليها كمصدر للتعلم وليس كوصمة عار تلاحقه، وأن يتساءل عندما يخطئ، ماذا تعلمت، وكيف أتجنب تكراره؟ حين يفعل ذلك، يتحول كل تعثُّر إلى خطوة إلى الأمام، ويصبح مساره مبنيّاً على تجاربه، وليس مثقلاً بها.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة