الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

«الساد» يُعكّر العدسة الطبيعية للعين

23 أغسطس 2026 21:50 مساء | آخر تحديث: 23 أغسطس 21:54 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
«الساد» يُعكّر العدسة الطبيعية للعين
icon الخلاصة icon
الساد: تعتم تدريجي لعدسة العين يسبب ضبابية وحساسية للضوء؛ يزداد مع العمر والسكري والتدخين والشمس؛ علاجه جراحة واستبدال العدسة

يُعرف الساد بأنه تعتم أو تكتل منطقة معتمة أو ضبابية تدريجية لعدسة العين الطبيعية، ما يعيق مرور الضوء الذي يصل إلى الشبكية، ويؤدي إلى تشوش الرؤية أو ضبابيتها أو عدم وضوحها، وهو من المشكلات الشائعة مع تقدم السن، وتظهر في إحدى العينين أو كلتيهما.
د.هيثم مؤيد
د.هيثم مؤيد
يقول د.هيثم مؤيد، استشاري طب العيون، إن الساد يتطور عادةً ببطء مع مرور الوقت، ويرتبط في أغلب الأحيان بالتقدم في السن، حيث يُصعب القيام بالأنشطة اليومية مثل: القراءة، والقيادة، واستخدام الهاتف المحمول، ومشاهدة التلفاز، أو التعرف إلى الوجوه، ولذلك يُعد أكثر أسباب ضعف البصر شيوعاً في جميع أنحاء العالم، ولكنه قابل للعلاج.
ويضيف: «على الرغم من إن إعتام عدسة العين يستهدف الأشخاص فوق سن الستين، إلا إن بعض العوامل تزيد من خطر الإصابة به في سن مبكرة أو بوتيرة أسرع، مثل: داء السكري والتدخين لأنه يُسهم في تلف العين الناتج عن الأكسدة، وكذلك التعرض لأشعة الشمس لفترات طويلة، من دون استخدام واق من الأشعة فوق البنفسجية.
ويذكر د.مؤيد إن إصابة العين بالمياه البيضاء تبدأ بتغيرات طفيفة في الرؤية وتتفاقم تدريجياً مع مرور الوقت، وغالباً ما يلاحظ المرضى ضبابية أو غشاوة في الرؤية، وزيادة الحساسية للضوء الساطع، وصعوبة الرؤية بوضوح في الليل، ويمكن أن يصبح وهج المصابيح الأمامية أثناء القيادة أكثر إزعاجاً.
ويتابع:«يلاحظ البعض بهتاناً أو اصفراراً في الألوان، ويحتاج آخرون إلى تغيير وصفة نظاراتهم الطبية بشكل متكرر، كما تُعد الهالات حول الأضواء، وانخفاض التباين، وصعوبة القراءة في الإضاءة الخافتة من الأعراض الشائعة، ولذلك يجب خضوع لفحص العين الشامل للتشخيص المبكر».
د.أنشيثا مينو
د.أنشيثا مينو
أسباب وعوامل
توضح د.أنشيثا مينو، أخصائية طب العيون، إن الساد أو ما يعرف بالكاتاراكت يظهر مع التقدم في السن، حيث تتحلل البروتينات الموجودة في العدسة تدريجياً وتتكتل مع مرور الوقت، ويمكن أن يتطور نتيجة إصابات العين، أو التعرض المطول للأشعة فوق البنفسجية، أو بعض الأدوية مثل الستيرويدات لفترات طويلة، أو جراحات العيون السابقة، أو الحالات الخلقية الموجودة منذ الولادة.
وتضيف:«هناك العديد من الحالات الطبية وعوامل نمط الحياة التي تزيد من خطر الإصابة بإعتام عدسة العين، ويُعد داء السكري أحد أهم الأسباب، إذ يُمكن أن تُسرع المستويات المرتفعة من سكر الدم من التغيرات التي تطرأ على عدسة العين، وتشمل الحالات الأخرى المُساهمة التهاب العين المزمن وبعض الاضطرابات الوراثية.
وتلفت د.أنشيثا مينو إلى إن تشخيص إعتام عدسة العين يتم من خلال فحص شامل للعين في عيادة الطبيب المختص، ويشمل التقييم عادة اختبار حدة البصر لقياس مدى وضوح الرؤية، وفحص عدسة العين باستخدام مجهر المصباح الشقي، ويقوم الطبيب أيضاً بتوسيع حدقتي العين للحصول على رؤية أوضح للعدسة والشبكية، لتحديد وجود الساد ونوعه وشدته، وتوجيه التوصيات العلاجية المناسبة.
د.سومان ناير
د.سومان ناير
المضاعفات والتداوي
ويشير د.سومان ناير، أخصائي طب العيون، إلى إن إعتام عدسة العين يؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض إذا تُركت هذه الحالة دون علاج، إذ تجعل الأنشطة اليومية مثل القراءة والقيادة والتعرّف إلى الوجوه وأداء المهام العملية أكثر صعوبة.
ويتابع: «تصبح الرؤية أكثر ضبابية مع تقدم الحالة، وتبدو الألوان باهتة، كما تزداد حساسية العين للوهج، لا سيما أثناء القيادة ليلاً، وفي الحالات المتقدمة، يمكن أن يؤدي إعتام عدسة العين غير المعالج إلى فقدان شديد في البصر، وربما يصل الأمر إلى العمى الوظيفي».
ويضيف: «يزيد الساد المتقدم من خطر السقوط والإصابات وفقدان الاستقلالية، خاصة لدى كبار السن، ويسهم في بعض الحالات من ارتفاع ضغط العين والإصابة بالجلوكوما (المياة الزرقاء) الثانوية، ولذلك، تُعد الفحوص الدورية للعين أمراً بالغ الأهمية للكشف المبكر عن الحالة والحصول على العلاج في الوقت المناسب».
ويلفت د.ناير إلى إن علاج إعتام عدسة العين الأكثر فعالية هو الاستئصال الجراحي للعدسة الطبيعية المتعكرة واستبدالها بعدسة صناعية، ويتم ذلك من خلال تقنية استحلاب العدسة بالموجات فوق الصوتية، ويتبعها زرع عدسة داخل العين، وتُعتبر جراحة الساد الحديثة من أكثر الإجراءات الطبية أماناً ونجاحاً في الوقت الحالي، حيث تُجرى عادةً كعملية طفيفة التوغل لا تتطلب المبيت في المستشفى.
ويؤكد: «أصبح بإمكان المرضى اليوم الاختيار من بين مجموعة متنوعة من العدسات المتطورة داخل العين، بما في ذلك العدسات متعددة البؤر، وعدسات العمق البؤري الممتد، والعدسات المخصصة لتصحيح الاستجماتيزم، والتي تساعد على تصحيح اللابؤرية وتقليل الحاجة إلى النظارات بعد الجراحة».
ويتابع: «بعد إزالة الساد جراحياً، لا يمكن أن يعود مجدداً، وذلك لأن العدسة الطبيعية المتعكرة يتم استبدالها بشكل دائم بعدسة صناعية داخل العين، ومع ذلك، يمكن أن يُصاب بعض المرضى بحالة تُعرف باسم تعكّر المحفظة الخلفية للعدسة، والتي قد تتسبب في تشوش الرؤية بعد أشهر أو حتى سنوات من إجراء الجراحة».
ويلفت د.ناير إلى إن بعض الحالات يمكن أن تعاني نفس الإصابة مرة أخرى ولكن لا تُعد عودةً للساد نفسه، بل يمكن علاجها بسهولة من خلال إجراء سريع وغير مؤلم، يُعرف باسم بضع المحفظة الخلفية بالليزر.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة