الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

هل لا يزال الإنسان يفكر؟

24 أغسطس 2026 00:05 صباحًا | آخر تحديث: 24 أغسطس 00:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
مهارات التفكير، هي قدرات يمتلكها ويستخدمها الإنسان لفهم المعلومات، واختبار التجارب الحياتية، ومواجهة المشكلات، واتخاذ القرارات المهمة، وبقدر ما تتسع هذه المهارات وتتعمق، يصبح الإنسان أكثر استقلالية في أفكاره وفي أحكامه على المواقف، كما يصبح مع تطويرها أكثر قدرة على التمييز بين الحقيقة والوهم، والتمييز بين ما يختاره فعلاً وما يقدم له من خيارات مصممة وجاهزة «على قياسه».
لهذا ينبغي أن تكون «تنمية مهارات التفكير» والحفاظ عليها جزءاً أساسياً من أي نقاش متعلق بالذكاء الاصطناعي، فالقضية اليوم لا تقتصر على ما تستطيع الآلة أن تنجزه، ولا على مقدار السرعة التي تقدم بها إجاباتها، القضية الأهم هي ما الذي نخسره نحن في أثناء اعتمادنا المتزايد عليها، يجب أن نمتلك الشجاعة ونسأل هل تساعدنا الآلة على التفكير، أم تفكر بدلاً منا؟
قد يتبدى للبعض أن الخطر يكمن في أمكانية أن تصبح الآلة أذكى من الإنسان، ولكن لو نظرنا بعمق لأدركنا أن الخطر الحقيقي يتمثل في أن يصبح الإنسان أقل قدرة على التفكير، وهذا أمر جلل يستحق التوقف عنده كثيراً، فالمشكلة ليست في ذكاء الآلة بحد ذاته، فهذا أمر مرحب به ونسعى إليه، لكن ماهي أحتمالية تحول الإنسان إلى مستخدم سلبي لهذا الذكاء، إنسان يكتفي فقط بتلقي النتائج، من دون أن يشارك في إنتاج الأسئلة أو اختبار الإجابات.
قبل سنوات، كنا نطور آلات تساعدنا على أداء أعمال شاقة أو متكررة، ثم انتقلنا إلى برمجيات تحاكي بعض جوانب التفكير البشري، قبل أن تظهر النماذج اللغوية الكبيرة التي باتت تكتب وتحلل وتشارك في اتخاذ القرارات، ومع كل خطوة، يتزايد اعتماد الناس على هذه المنظومة في مهام كانت تتطلب جهداً عقلياً أصيلاً، مثل البحث والمقارنة وصياغة الرأي، ويبدو أننا أمام سؤال جديد ما الذي سيتوقف الإنسان عن فعله؟
مشكلتنا بدأت عندما دخلت الخوارزمية من أوسع الأبواب في حياتنا، ثم أعادت تشكيل عاداتنا وميولنا من دون أن نشعر، بحيث انتقلنا تدريجياً من مرحلة التفكير والتحليل والشك، إلى ما يمكن تسميته «نمط الاستجابات»، صحيح أن التقنية الذكية لا تخبرنا دائماً بما ينبغي أن نفكر فيه، لكنها تمنحنا محتوى مصمماً وفق نقاط ضعفنا، وتدفعنا إلى رؤية العالم من خلال انحيازات معينة، فتتوالى الإشعارات والاقتراحات، ونسمع ما نريد سماعه، ونرى ما يوافق اعتقاداتنا، ونستبعد كل ما يفسد يقيننا، ثم نخرج مقتنعين بأننا وصلنا إلى آرائنا بصورة مستقلة، بينما الحقيقة أن الخوارزمية كانت ترسم الطريق أمامنا خطوة خطوة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة