الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

السودان.. حظر السلاح كأداة ردع

27 أغسطس 2026 00:11 صباحًا | آخر تحديث: 27 أغسطس 00:12 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
افتتاحية الخليج
افتتاحية الخليج
كلما ابتعدت الحلول السياسية للمعضلة السودانية التي تحولت إلى كارثة إنسانية، تحولت الجهود المبذولة للتوصل إلى تسوية ممكنة إلى «جهد ضائع» يستوجب البحث عن وسيلة أخرى لعلها تفيد في حمل الأطراف المتصارعة على الجثة السودانية، وتحديداً سلطة بورتسودان التي يقودها عبدالفتاح البرهان وزمرته، ومن ورائهما جماعة الإخوان، و«قوات الدعم السريع» التي يقودها محمد حمدان دقلو المعروف ب«حميدتي».
بالنسبة لكارثة السودان يمكن القول فيها «اتسع الفتق على الراتق»، فقد خرجت عن السيطرة لدرجة تفوق القدرة على وضع حد لها، وأصبحت الكارثة أكبر من أن يتم تداركها أو حلها، بعدما تأكد أن الشهوة إلى السلطة والاستحواذ على مقدرات البلاد أهم من البشر الذين تحولوا إلى جماعات مهاجرة أو لاجئة بالملايين داخل السودان وخارجه، وتحولت الأرض إلى ساحة للدم والاقتتال وشتى أشكال العنف والاغتصاب والعنصرية، والمؤسسات والمستشفيات والجامعات والمدارس تحولت إلى عصف مأكول، كما أن وحدة الأرض باتت مقسمة ومفتتة يتداولها هذا الطرف أو ذاك، وتحولت إلى لقمة سائغة تغري كل من يسعى إلى فرض هيمنته وسطوته.
إذاً، لا بد من البحث عن وسيلة جديدة لعلها تستطيع لجم القوى المتصارعة الرافضة لأي حل ممكن. لذلك جددت دولة الإمارات العربية المتحدة خلال اجتماع مجلس الأمن بشأن حماية المدنيين السودانيين، الدعوة إلى «وقف جميع أشكال الدعم العسكري الخارجي لطرفي النزاع من دون استثناء»، وطالبت مجلس الأمن «بتجديد نظام العقوبات وتوسيع حظر الأسلحة ليشمل كل أراضي السودان، وتعزيز معايير الإدراج، بما يعكس خطورة الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين، ومن بينها العنف الجنسي، وقتل الأطفال وتشويههم».
إن مواصلة الأطراف المتحاربة الاستخفاف بحياة المدنيين وعدم التزامها بالقوانين الدولية والإنسانية، والمضي في اللجوء إلى السلاح كأداة للسيطرة، يستوجب قطع كل شرايين الحياة عن المتحاربين، وخصوصاً السلاح باعتباره أداة للقتل وارتكاب الجرائم المتواصلة، وبذلك تنعدم القدرات وتضعف إمكانيات المضي في الحرب، ويسهل الوصول إلى تسويات سياسية، بمعنى أن حظر السلاح يتحول إلى أداة ردع لجماعتي البرهان و«حميدتي»، ويفتح الباب لمسار سياسي يعيد تشكيل مستقبل السودان، كما يعيد للسودانيين الأمل في العودة إلى حياتهم الطبيعية واختيار نظامهم السياسي الديمقراطي المدني الذي طالما سعوا إليه، بعيداً عن سلطة العسكر وهيمنة «جماعة الإخوان» الذين أذاقوا الشعب السوداني الأمرّين طوال حكمهم الذي استمر ثلاثين عاماً.
لقد تأكد منذ الخامس عشر من إبريل/ نيسان 2023 عنما اندلع الصراع على السلطة والنفوذ بين البرهان وحميدتي أن الحل العسكري مستحيل، وأن تحقيق اتنتصار طرف على الآخر وهم، وأن من يدفع ثمن شهوتهما للدم هو الشعب السوداني فقط.
لذلك، فإن دعوة دولة الإمارات لحظر السلاح عن المتقاتلين تنطلق من حرصها على حماية المدنيين، ووضع حد لحرب تجاوزت كل المعايير الإنسانية والإخلاقية والدينية، والسعي إلى حل سياسي يعيد السودان مساحة للحرية والديمقراطية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة