انطلقت مسابقات كرة القدم للمراحل السنية في منتصف أغسطس، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، في ظروف تجعل ممارسة كرة القدم في الملاعب المفتوحة تحدياً بدنياً، خصوصاً للاعبين في الأعمار المبكرة. وأتحدث هنا تحديداً عن مسابقات البراعم والناشئين، وليس عن كرة القدم الاحترافية.
نحتاج إلى روزنامة تراعي اللاعب قبل المسابقة، وتراعي عمره قبل الجدول، وصحته قبل النتائج. فالتحدي الحقيقي ليس إقامة كرة القدم رغم الحرارة، وإنما أن ندير كرة القدم بما يتناسب مع مناخنا ويحافظ على مستقبل أبنائنا.
نحن لا نتعامل مع لاعبين محترفين مكتملين بدنياً، بل مع أطفال وناشئين ما زالوا في مراحل النمو، ولكل مرحلة عمرية قدراتها البدنية وحدودها التي يجب أن تكون حاضرة عند التخطيط للتدريب والمنافسات.
لذلك أرى أن انطلاق مسابقات المراحل السنية في هذا التوقيت المبكر يستحق مراجعة حقيقية. فالحرارة والرطوبة تؤثران في الجميع، لكن تأثيرهما يختلف من لاعب إلى آخر، ولا يمكن مقارنة لاعب صغير لم يكتمل نموه البدني بلاعب في الفريق الأول يمتلك قدرات مختلفة على التحمل والتعامل مع الأحمال.
كرة القدم ليست دواماً مدرسياً. فالمدرسة تعمل في بيئة داخلية مكيفة ومهيأة للتعامل مع حرارة الصيف، بينما يخوض اللاعب الصغير تدريباته ومبارياته في ملاعب مفتوحة، وفي ظروف مناخية لا يمكن تجاهل تأثيرها في أدائه وسلامته.
وإذا كان المنتخب الوطني الأول لديه ارتباطات واستحقاقات خارجية تفرض عليه روزنامة محددة، فإن المراحل السنية لا تواجه الارتباطات نفسها، ما يمنحنا مساحة أكبر لإعادة التفكير في التوقيت ووضع روزنامة أكثر مرونة تتناسب مع عمر اللاعب والظروف المناخية.
لا أرى أن الحل هو إيقاف النشاط في الصيف، بل إدارة المنافسات بصورة أكثر ذكاءً، بزيادة حجم المباريات في الأشهر المعتدلة وتخفيف كثافتها خلال فترات الحرارة والرطوبة المرتفعة.
كما تقع على الأندية والجهات المنظمة مسؤولية التأكد من وجود برامج واضحة للترطيب، ورقابة طبية كافية، وآليات للتعامل مع الإجهاد الحراري.
وفي المقابل، فإن أولياء الأمور والأندية شركاء في طرح هذه الملاحظات وتحويلها إلى مقترحات تصل إلى اتحاد كرة القدم.
