الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
28 بنداً تم بحثها والتوافق عليها لوقف الحرب الروسية الأوكرانية أصبحت في «خبر كان»

هل ماتت «روح قمة أنكوريج»؟

28 أغسطس 2026 23:23 مساء | آخر تحديث: 28 أغسطس 23:39 2026
دقائق القراءة - 7
شارك
share
icon الخلاصة icon
خلاف روسي أمريكي حول «تفاهمات أنكوريج» لوقف حرب أوكرانيا: 28 بنداً تشمل تجميد الجبهة ودونباس وضمانات، وموسكو تتهم واشنطن بالتراجع ودعم كييف
«ما توصلنا إليه كان تفاهمات وليس اتفاقيات»، هذا التعليق من جانب وزير الخارجية الأمريكي مارك روبيو على نتائج القمة الروسية الأمريكية التي استضافتها مدينة أنكوريج في ولاية ألاسكا في 15 أغسطس 2025 كان كافياً لإثارة غضب روسيا التي طلبت توضيحاً من وزارة الخارجية الأمريكية، وخلال الأسابيع الماضية شعرت موسكو بأن واشنطن «تتخارج» من مخرجات القمة التي جمعت- لأول مرة منذ الحرب الروسية الأوكرانية- الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين.
في ظل الضربات الأوكرانية في العمق الروسي، والتي طالت العاصمة الروسية موسكو، وشبه جزيرة القرم، اعترف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء اجتماعه مع حزب «روسيا الموحدة» بأن روسيا تمر بظروف صعبة، لكنه وعد بالتغلب عليها.
70 % من الأسلحة في أوكرانيا جاءت من روسيا
70 % من الأسلحة في أوكرانيا جاءت من روسيا
صمود أوكراني بفضل الأسلحة الأمريكية
صمود أوكراني بفضل الأسلحة الأمريكية
وبينما ترى واشنطن أن ما تم التوصل إليه في قمة أنكوريج، والتي يطلق عليها «قمة ألاسكا» كان مجرد «أفكار للنقاش» و«تفاهمات أولية» لا ترقى إلى مستوى الاتفاقيات الملزمة، تنظر موسكو للبنود الثمانية والعشرين التي تضمنتها المقترحات الأمريكية بعيون مختلفه، حيث سرب الكرملين معلومات حول كيفية الاتفاق على ال 28 بنداً التي جرى طرحها أولاً في موسكو قبل أن تتم مناقشتها في أنكوريج عندما كشف عن أن ما تم التوصل إليه في ألاسكا كان «اتفاقاً ثنائياً» بين روسيا والولايات المتحدة، وأن هذا الاتفاق جاء عبر مرحلتين، الأولى عندما زار ستيف ويتكوف المبعوث الرئاسي الأمريكي موسكو قبل أيام من اجتماع بوتين وترامب في ألاسكا في أغسطس الماضي، وحمل ويتكوف نفس المقترحات التي قدمها رئيس الولايات المتحدة في أنكوريج، والمرحلة الثانية كانت خلال اجتماعات أنكوريج نفسها، عندما جلس الرئيسان الأمريكي والروسي وجهاً لوجه، وأعاد ويتكوف سرد المقترحات أمام الرئيسين.

تقدير الموقف الروسي

ووفق رواية الكرملين، فإن ويتكوف سأل الجانب الروسي أثناء قمة ألاسكا عمّا إذا كان وصفه للبنود المقترحة كانت كما وصفها وشرحها في موسكو، وكان الجواب الروسي بالإيجاب عن كل بند من البنود التي قدمها ويتكوف، ولهذا، فإن «تقدير الموقف» الروسي يقول إن تعليقات وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن نتائج القمة لا تعبر عن ما حدث بالفعل، حيث وافق الروس على المقترحات الأمريكية، وبالتالي تحولت من «مقترحات» إلى «اتفاقيات»
على الجانب الآخر يرجع الكثيرين تراجع البيت الأبيض عن الأفكار التي قدمتها واشنطن بنفسها في «قمة ألاسكا» إلى تأكيد المكتب البيضاوي أن روسيا وأوكرانيا غير مستعدتين في الوقت الحالي للتوقيع على اتفاق سلام، كما أن واشنطن منذ يناير الماضي، باتت مشغولة بملفات أخرى، حيث جرت عملية «العزم المطلق» في 3 يناير الماضي، والتي بموجبها تم اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ثم انخرطت واشنطن في الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأمريكية منذ 28 فبراير الماضي، وهو ما أدى إلى تراجع الاهتمام الأمريكي بوقف الحرب في أوكرانيا، فما هي مخرجات «قمة ألاسكا» التي تختلف عليها وحولها واشنطن وموسكو؟ ولماذا تعتقد روسيا أن واشنطن تراجعت عن التزاماتها ومقترحاتها التي قدمتها في أنكوريج؟ وما هي الأطراف التي من مصالحتها أن تقوض «روح ألاسكا»؟
الرئيس بوتين يصل آلاسكا
الرئيس بوتين يصل آلاسكا

مقترحات واتفاقيات

جرت قمة أنكوريج في ألاسكا في أجواء حماسية في منتصف أغسطس 2025 لوقف الحرب الروسية الأوكرانية، وكانت المقترحات، والتي تطلق عليها روسيا اتفاقيات- تقوم على مجموعة من المبادئ، وهي:

أولاً: تجميد الحرب

نصت المقترحات الأمريكية على «تجميد الحرب» على طول خط الجبهة الذي يمتد لنحو 1360 كلم من خاركييف وسومي شمالاً مروراً بإقليم دونباس الذي يضم مقاطعتي لوجنسك ودونيستك، وصولاً إلى مقاطعات خيرسون وزاباروجيا في الجنوب والجنوب الشرقي.

ثانياً: دونباس

أكثر المقترحات حساسية، والتي يمكن أن تكون سبباً في التراجع الأمريكي عن مخرجات «قمة أنكوريج» هو اقتراح البيت الأبيض تسليم إقليم دونباس بالكامل إلى روسيا، وتبلغ مساحة دونباس نحو 53 ألف كلم مربع إلى روسيا،   في مقابل ذلك حصل الرئيس ترامب على وعد من الرئيس بوتين بالتنازل عن بعض الأراضي لصالح أوكرانيا من المناطق التي يسيطر عليها الجيش الروسي في مقاطعات سومي وخاركييف وخيرسون وزاباروجيا الأوكرانية

ثالثاً: الضمانات

أكثر الأسباب التي قادت إلى اندلاع الحرب في أوكرانيا قلق روسيا من انضمام أوكرانيا إلى حلف دول شمال الأطلسي «الناتو»، وفق الوعد الذي تقدم به «الناتو» لكل من جورجيا وأوكرانيا عام 2008، ولهذا اندلعت الحرب الروسية الجورجية في عام 2008، والحرب الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، وطرح الرئيس ترامب تجميد الحديث عن عضوية أوكرانيا في «الناتو» لمدة 20 عاماً كاملة، وفي مقابل ذلك سوف يقدم الرئيس ترامب «ضمانات أمنية» قريبة من الضمانات التي يقدمها «حلف الناتو»، كما نصت هذه الأفكار أو التفاهمات على عدم امتلاك أوكرانيا قنبلة نووية.

رابعاً: تقزيم الجيش الأوكراني

تهدف مبادرة الرئيس ترامب التي جرى الحديث عنها في ألاسكا إلى تخفيض عدد الجيش الأوكراني إلى حوالي 300 ألف جندي بينما يصل تعداد الجيش الأوكراني في الوقت الحالي أكثر من مليون مقاتل، وهو شرط لم تقبل به أوكرانيا أو الدول الأوروبية.
أوكرانيا تحصل على أسلحة أمريكية بأموال أوروبية
أوكرانيا تحصل على أسلحة أمريكية بأموال أوروبية

إحباط وشكوك

هناك شعور روسي مزدوج تجاه «تفاهمات ألاسكا»، الشعور الأول يقوم على الشك في النوايا والأهداف الأمريكية التي صاحبت «قمة أنكوريج»، فهناك بعض المؤيدين لروسيا طرحوا نظرية تقوم على أن الإدارة الأمريكية أخذت من قمة ألاسكا» قنبلة دخان «حتى تمنح أوكرانيا الوقت لاستعادة قوتها وإعادة تسليحها، ويعتمد هؤلاء في هذه النظرية على تصريحات الرئيس ترامب التي كان يؤكد فيها انتصار روسيا، وأنه لا توجد أي فرصة أمام الرئيس زيلينسكي لاستعادة كل الأرضي الأوكرانية وفق حدود 1991 بالقوة العسكرية، لكن بعد أقل من عام على «قمة أنكوريج» بدأ الوضع العسكري لأوكرانيا على الجبهة يتحسن، وبدأت تستهدف العمق الروسي، وباتت الصواريخ والطائرات المسيرة الأوكرانية تصل بعيداً عن الحدود الروسية الأوكرانية وتصل إلى العمق الروسي بنحو 1750 كلم، وأجاب وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الذي كان حاضراً بجانب زميله ماركو روبيو في «قمة أنكوريج» عن هذه الشكوك بأنه «لا يريد أن يصدق» بأن الولايات المتحدة وظفت «قمة ألاسكا» من أجل إتاحة الفرصة لتسليح الجيش الأوكراني،
لكن بجانب الشكوك هناك إحباط روسي من تراجع الاهتمام الأمريكي بالملف الأوكراني بعد أن كان ويتكوف يزور موسكو، ويلتقي بالرئيس بوتين ساعات طويلة، كما أن مبعوثين للرئيس بوتين كانوا يزورون فلوريدا لبحث كيفية تنفيذ تفاهمات قمة ألاسكا، ويعتقد الكرملين بأنه هناك تحول في اهتمامات البيت الأبيض إلى ملفات أخرى مثل الحرب في إيران، ولبنان وغزة وفنزويلا على حساب الاهتمام بوقف الحرب الروسية الأوكرانية خصوصاً أن الكرملين كان يرى في «مقترحات ألاسكا» بأنها انتصار لرؤيته، وتحقيق لجزء كبير من أهدافه، ويعود تقدير البعض سواء في روسيا أو حتى في أوروبا بأن «روح أنكوريج» لم تعد موجودة لأسباب إضافية ومنها:

أولاً: الأسلحة الأمريكية

جزء رئيسي من الإحباط الروسي يأتي من استمرار تدفق الأسلحة الأمريكية على أوكرانيا، وعلى الرغم من الانتقادات الحادة التي وجهها الرئيس ترامب عند عودته للبيت الأبيض في 20 يناير 2025 للمساعدات الأمريكية التي تقدمها بلاده للرئيس زيلينسكي، والتي قدرها بنحو 300 مليار دولار، إلا أن المخابرات الروسية، تؤكد أن أكثر من 70% من الأسلحة التي يستخدمها الجيش الأوكراني تأتي من المصانع الأمريكية حتى لو كانت بأموال أوروبية، وترى موسكو في هذا السلوك نوعاً من الالتفاف على مخرجات قمة ألاسكا والموقف الأمريكي العلني بالتوقف عن المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا خصوصاً منظومات الصواريخ مثل «باتريوت»، وهيمارس، ومنظومة «هوك الحديثة»، وصواريخ كروز، حيث وافقت الخارجية الأمريكية مؤخراً على بيع نحو 3530 صاروخ كروز كان لها دور كبير في قصف القوات الروسية خلف الجبهة في الشهور الماضية، وتلقت أوكرانيا كميات كبيرة من الذخيرة الأمريكية دقيقة التوجيه.
هل ماتت «روح قمة أنكوريج»؟

ثانياً: استنزاف روسيا

أصيب الكرملين بالصدمة عندما أبدى الرئيس ترامب إعجابه بما أسماه «إبداع الجيش الأوكراني»، حيث تدعم الولايات المتحدة التحول الأوكراني في ضرب العمق الروسي ودفع الاقتصاد والداخل الروسي لدفع ثمن الحرب على أوكرانيا، ودعم الولايات المتحدة للصناعات العسكرية الأوكرانية بالذكاء الصناعي، وهناك إدراك روسي بأن الدعم المعلوماتي واللوجستي الأمريكي لأوكرانيا وراء نجاح «تكتيك» أسراب المسيرات الذكية التي تضرب المدن الروسية في غرب روسيا وصولاً إلى العاصمة موسكو التي اضطرت لأول مرة منذ الحرب إغلاق جميع المطارات المدنية في موسكو لساعات، وهناك انزعاج روسي من سماح الولايات المتحدة للجيش الأوكراني في استهداف مصافي النفط ومستودعات الطاقة في العمق الروسي، وضرب سلاسل الإمداد وخطوط الإمداد اللوجستي للجيش الروسي خصوصاً استهداف أوكرانيا للجسور في شبه جزيرة القرم والسكك الحديدية، وتدمير المصانع العسكرية الروسية العملاقة على بعد آلاف الأميال من الحدود الروسية الأوكرانية بما فيها ضرب قاعدة للقاذفات الاستراتيجية الروسية، وهي العملية التي أطلق عليها «شبكة العنكبوت»، حيث تم استهداف عدد من القواعد العسكرية العملاقة في سيبيريا، وكل هذه الهجمات كانت في ولاية ترامب الثانية بما أعطى موسكو انطباعاً بأن البيت الأبيض لا يزال يؤمن بهزيمة روسيا استراتيجياً من خلال حرب الاستنزاف، وأن هذا الموقف الأمريكي هو الذي كان وراء الإشادات المتتالية من الرئيس ترامب بالجيش الأوكراني بعد أن كان يقول في البداية إن الرئيس الأوكراني زيلينسكي ليست لديه أوراق تفاوضية.

ثالثاً: ليست محايدة

لأول مرة في الولاية الثانية للرئيس ترامب تؤكد واشنطن أنها «ليست محايدة» في الصراع الروسي الأوكراني، وأن واشنطن «شريك رئيسي» لكييف لحماية السيادة الأوكرانية، وأن الولايات المتحدة تصطف بالكامل إلى جانب أوكرانيا، وهذه التصريحات الأمريكية عن عدم الحياد هي التي دفعت روسيا لاتهام الولايات المتحدة ب«خيانة روح أنكوريج».

رابعاً: الصوت الأوروبي

سعى الأوروبيون بكل طاقتهم إلى تفريغ «قمة ألاسكا» من مضمونها عبر سلسلة من التكيتكات أبرزها التشكيك في النوايا الروسية تجاه وقف الحرب، وتسوق الرواية الأوروبية لنظرية تقول إن منح دونباس لروسيا سوف يشجع الكرملين على غزو مزيد من الدول في شرق ووسط أوروبا، وأن استنزاف روسيا لأطول فترة ممكنة وعدم مكافأتها على غزو أوكرانيا في 24 فبراير 2022 هو السبيل للحصول على أمن واستقرار طويل في أوروبا، وأثمر هذا الضغط عن موافقة ترامب أثناء قمة الدول السبع الصناعية الكبرى في16و17 يونيو 2026 في إيفيان الفرنسية على حزمة العقوبات الغربية على قطاع الطاقة الروسي.
المؤكد أن حماس الولايات المتحدة للانخراط من جديد وبقوة في المفاوضات الروسية الأوكرانية تراجع بكثير، لكن رغم ذلك تظل الولايات المتحدة هي «الوسيط الوحيد» الذي يمكن الاعتماد عليه نظراً لاصطفاف الأوروبيين بالكامل بجانب أوكرانيا، كما أن نشوب أزمات وحروب جديدة كما جرى في الشرق الأوسط هو أكبر تهديد للحلول السياسية والدبلوماسية التي تم التوافق عليها ب«قمة أنكوريج» في ألاسكا.
[email protected]
نقل الأسلحة الأمريكية لأوكرانيا لم يتوقف في عهد ترامب
نقل الأسلحة الأمريكية لأوكرانيا لم يتوقف في عهد ترامب

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة