الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

برلمان اليوم... قادة الغد

30 أغسطس 2026 00:58 صباحًا | آخر تحديث: 30 أغسطس 00:59 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
انطلاق الحملة الترويجية للبرلمان الإماراتي للطفل لاستقطاب الناشئة بين سن العاشرة والسادسة عشرة، ليس مجرد حدث تجديدي في الأجندة الوطنية، بل محطة استراتيجية تعكس عمق الرؤية الإماراتية في الاستثمار بأغلى ما تملك: الإنسان.
أن يجلس الطالب على مقاعد الدراسة صباحاً، ويمارس دوره البرلماني ممثلاً لإمارته تحت قبة البرلمان مساءً، فهذا يختصر فلسفة دولة لا تنتظر المستقبل لتصنعه، بل تبنيه اليوم بأيدي أبنائها. هذا البرلمان ليس تجربة صورية أو نشاطاً مدرسياً عابراً، بل مجلس وطني مصغّر مكتمل الأركان، ب 40 عضواً وعضوة يجسدون مبدأ المناصفة والتمثيل العادل لكافة إمارات الدولة، تماماً كما هو الحال في المجلس الوطني الاتحادي.
هذه التجربة الفريدة تعيد تعريف مفهوم «التنشئة الوطنية»، فهي لا تكتفي بتلقين النشء مفاهيم المواطنة، بل تضعهم في قلب المسؤولية. يتعلم الطفل تحت هذه القبة كيف يصوغ الفكرة، وكيف يدافع عن رأيه بالمنطق والحجة، وكيف يستمع للرأي الآخر باحترام، ليمارس الثقافة السياسية والبرلمانية كواقع حي وملموس.
إننا أمام مشروع حضاري يستهدف بناء الشخصية القيادية المتكاملة. فالطفل الذي يعتاد مناقشة قضايا جيله، وتقديم الحلول للمسؤولين، والتعبير عن تطلعات أقرانه بجرأة ووعي، هو ذاته الذي سيمسك بزمام القيادة في مختلف القطاعات مستقبلاً.
ومع انطلاق الدورة الجديدة لهذا العام، تتجلى قيمة التجربة بفتح باب الترشح والانتخاب بين شريحة الطلبة، حيث يخوض المرشح الصغير محاكاة انتخابية متكاملة يبني خلالها برنامجه الانتخابي ويطرح رؤيته بثقة، ضمن منظومة تدريبية وإشرافية دقيقة تضمن تمكينه وصقل قدراته.
ولنا أن نتخيل مخرجات هذه الشريحة المُؤهلة، فالطفل الذي ينشأ على فهم أدوات التشريع والتخطيط وصياغة المبادرات لن يقتصر نجاحه على أروقة المجلس البرلماني فحسب، بل سيُمكّنه هذا الوعي المبكّر من الإبحار بخطى واثقة نحو اختيار مهنته.
وهنا تتجه الدعوة المباشرة إلى كل ولي أمر يلمس في أحد أبنائه أو بناته مقومات القيادة والشغف، ألا يتردد في دفعهم نحو التسجيل وخوض منافسات هذه الانتخابات. إن الفوز بالمقعد البرلماني ليس المعيار الوحيد للنجاح، بل إن مجرد خوض تجربة الترشح والمشاركة والمبادرة مكسب كبير يضع الطفل على طريق النمو والتطوير.
البرلمان الإماراتي للطفل رسالة ثقة غالية من القيادة الرشيدة لأبنائها، ومسؤولية كبيرة تُحتم على الأسرة والمؤسسات التعليمية تشجيع الأجيال الواعدة على خوض هذه التجربة الوطنيّة الفذة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة