إن التصرف الفردي الصادر عن إحدى المعلِنات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لا يعبر إلا عن صاحبته، ولا يمكن بأي حال من الأحوال أن ينتقص من مكانة المرأة الإماراتية، المحشومة، المرفوعة المقام عن كل عيب أو زلل. فما صدر لا يعدو كونه إساءة فردية لا تمثلها، ولا تمس صورتها الراسخة في وجدان المجتمع.
ولعل ما يدعو إلى الاستغراب، ما كان يدور في خلد تلك «المسيئة» وهي تسطّر عبارات تمس المرأة الإماراتية، مستهدفة البحث عن امرأة للإعلان عن يوم المرأة الإماراتية، في صورة لا تتجاوز التسويق السطحي، وكأن قيمة هذه المناسبة الوطنية يمكن اختزالها في إعلان عابر أو محتوى مصطنع، وما حسبت ردة فعل مجتمع لا يقبل أن تُمس المرأة الإماراتية بكلمة، فهي نصف المجتمع وروحه، وشريكة مسيرته وبانية نهضته.
إن شعار المرحلة الحقيقية: «سنظهر أقوى»، وهذه القوة لا تحتاج إلى إعلانات مصطنعة، ولا إلى تمثيل لا يمت إلى واقعنا بصلة، فالمرأة الإماراتية لا تحتاج إلى من يصنع لها صورة، لأنها صنعت حضورها ومكانتها بإنجازاتها، وما قدمته لوطنها ومجتمعها، وما تحمله من قيم وأخلاق وأصالة.
ومن هنا، فإن ما حدث يستوجب وقفة جادة من الجهات المعنية، لضمان دقة الاختيار وحسن انتقاء الشركات الإعلانية والجهات التي تتولى تقديم صورة المرأة الإماراتية في المناسبات الوطنية. فمن غير المقبول أن تُدفع مبالغ كبيرة مقابل محتوى لا يرتقي إلى مستوى المناسبة، ولا يعكس الحقيقة التي نعيشها، وهو أمر نرفضه جملة وتفصيلاً، شكلاً ومضموناً.
وفي يوم المرأة الإماراتية، لا نريد إعلاناً يتحدث عنا ما لم يكن حقيقياً ونابعاً من القلب، لا نريد زخرفة مبالغاً فيها ولا صورة مصطنعة، بل محتوى صادقاً يعكس صورة المرأة الإماراتية كما هي: حاضرة، واثقة، معتزة بهويتها، وماضية في مسيرتها بثبات.
ولأن الحفاظ على هذا الكيان الشامخ مسؤولية الجميع، فإن مواجهة مثل هذه التصرفات المسيئة لا تكون بالرد بالمثل، ولا بالانجرار إلى السجالات الرقمية، بل بالارتقاء عنها، فالترفع عن الصغائر دليل نضج وقوة، وهو من القيم التي يتحلى بها المجتمع الإماراتي، الذي يرى في التمسك بالأخلاق الحميدة أبلغ رد على كل زلل.
فالمرأة الإماراتية أكبر من إساءة عابرة، وأعمق من صورة زائفة، وأرسخ من أن تنال منها عبارات عابرة في فضاء التواصل. إنجازها هو صورتها، وأخلاقها عنوانها، وأصالتها حصانتها، وستبقى ماضية في مسيرتها بثقة، تحمل وطنها في وجدانها، وتثبت كل يوم أن المكانة الحقيقية لا تُصنع بالإعلانات، وإنما تُبنى بالعمل والإنجاز.
