الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الأسبوع الأول تحفيزي لا تحصيلي

31 أغسطس 2026 00:10 صباحًا | آخر تحديث: 31 أغسطس 00:11 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
مع بداية كل عام دراسي ينشغل الجميع، خاصة أولياء الأمور والطلبة، بالسؤال المعتاد: متى يبدأ المنهج؟ وما الدروس التي ستُنجز خلال الأسبوع الأول؟ ويتجه اهتمام المعلمين إلى الخطط والجداول والمناهج والأنشطة، كأن نجاح البداية يُقاس بكم التعلم المنجز مع الطالب خلال الأسبوع الأول، ناسين أن السؤال التربوي الأهم هو: كيف نريد أن يشعر الطالب تجاه مدرسته ومعلميه منذ اليوم الأول؟
الأسبوع الأول في المدرسة ليس مجرد أيام تسبق بدء الدراسة، بل هو بداية العلاقة التي تجمع الطالب بمدرسته، ففي هذه الأيام يلتقي بمعلميه، ويعرف مكان فصله، ويتعرف إلى زملائه، ويُكوّن الطالب من دون أن يشعر انطباعه الأول عن بيئته الجديدة ومدى تكيفه واندماجه، خصوصاً في المراحل الأساسية.
من هنا تأتي أهمية التهيئة الإيجابية في الأسبوع الأول. وهي لا تعني تأخير الدراسة أو قضاء الأيام في الترفيه، وإنما تعني أن نهتم أولًا بنفسية الطالب وانطباعه عن المدرسة، قبل أن ننشغل بالمنهج وما يجب أن يتعلمه. فترحيب من المعلم، ومناداة الطالب باسمه، وتعريفه بزملائه، ومساحة آمنة للحوار والمناقشة، قد تبدو أمورًا بسيطة، لكنها كفيلة بصناعة بداية مختلفة، ومنح الطالب شعورًا بالأمان والانتماء والثقة.
وللأسرة دور لا يقل أهمية، فعندما يعود الطفل إلى المنزل، لا ينبغي أن يكون سؤالنا له: ماذا أخذتم اليوم؟ وهل لديكم واجبات؟ بل يجب أن يكون سؤالنا له: ما أجمل شيء حدث لك اليوم؟ مع من تحدثت؟ هل هناك موقف أعجبك بينك وبين معلميك؟ ما الذي يجعلك متحمسًا للعودة غدًا؟
فأسئلتنا للطفل تكشف له ما نعدّه مهمًا، وما نريد أن نبنيه داخله من طمأنينة وراحة وألفة وانتماء. فالمنهج أمامه عام كامل، أما البداية فلا تتكرر. فأجمل نجاح أن يخرج الطفل من مدرسته الأسبوع الأول وهو سعيد، ومتحفز للعودة.
* جامعة كلباء

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة