الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

برامج للكتابة الإبداعية

7 سبتمبر 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 7 سبتمبر 00:04 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في كل مرة يُعلن فيها عن برنامج تدريبي في مجال الكتابة الإبداعية نطرح سؤالاً عما إذا كان يمكن تعليم الكتابة الإبداعية، بينما السؤال الأدق هو عما إذا كان تعليمها ممكناً، بل كيف ينبغي أن يصمم هذا البرنامج ولمن يُوجّه وما الذي نتوقعه منه فعلاً؟
الكتابة الإبداعية ليست مادة أكاديمية بالمعنى التقليدي وليست مجموعة من المعارف التي تنقل من أستاذ إلى طالب، بل ممارسة تتطلب بيئة معينة وتغذية راجعة مستمرة واحتكاكاً حقيقياً بالصناعة التي ستستقبل النصوص المكتوبة وهذا ما يجعل من مفهوم البرامج المقدمة في هذا المجال ضرورة، لكنها بحاجة إلى مزيد من التدقيق على جودتها وما تقدمه فعلياً.
فهناك برامج تقدم تجربة تحويلية حقيقية بعيداً عن المحاضرات النظرية وتنقل خبرة حية من كتّاب يتعاملون يومياً مع تحديات السوق والنشر والنقد، وغيرها تكتفي بمنح شهادة حضور لا أكثر، فالبرنامج التدريبي الذي لا يربط طلابه بالناشرين والوكلاء يعلّمهم الكتابة وليس حرفة الأدب، والورشة الجامعية التي تنتهي بمخطوطة محسنة ولكن بلا طريق واضح نحو النشر هي مجرد تمرين لا غير.
إن الكتابة فعل فردي ويحتاج الكاتب أن يجلس وحيداً أمام صفحة بيضاء ليبني عالماً من خيال، لكنّ تطوره الفعلي اليوم لا يحدث في العزلة، بل يحتاج إلى مجتمع ومنظومة من قراء صادقين، ونقد بنّاء لا يجامل ولا يدمر، وإلى نماذج حية من كتّاب سبقوه ونجحوا في التعامل مع التحديات ذاتها التي يواجهها، فالكاتب الذي لا يقرأ إلا في حقله يكتب نصوصاً محدودة، أما البرامج التي تعرض طلابها لأنواع مختلفة من الكتابة فتنتج كتاباً أكثر مرونة وقدرة على التجريب. وهذه الأمور كلها تستطيع البرامج التدريبية المعدّة بحرفية توفيرها للكتاب ضمن أطر منظمة وقادرة على تحقيق ذلك.
إن المجتمع الذي تبنيه البرامج حول الكاتب يجب ألا يقتصر على زملاء الدراسة، بل يمتد إلى الناشرين والوكلاء الأدبيين والمحررين، أي إلى الأشخاص الذين سيقررون مصير النص بعد اكتماله، وهذا بالتحديد هو البعد المهني الذي يفصل بين برنامج أكاديمي حقيقي وبين ورشة كتابة يمكن حضورها في أي مركز ثقافي.
ورغم أنه من المعروف أن لا أحد يسأل روائياً ناجحاً عن شهاداته لأن السوق الأدبي يحكم على النص، وليس على الشهادات، لكن الانخراط في برامج الكتابة الإبداعية يعني فرصة الاندماج في الحرفة والتعامل مع ضغط مواعيد التسليم الذي يجبر الكاتب على الإنتاج والتعرض المستمر لآراء ونصوص زملائه التي توسّع أفقه حتى لو لم يتفق معها، كما سيركز على بناء مسيرته المهنية وليس على منحه شهادة وحسب.
البرامج التدريبية أيضاً تفتح أبواب التدريس الجامعي لكتّاب محترفين يريدون أن يجعلوا من الكتابة مهنة مزدوجة وهو نموذج اقتصادي واقعي في ظل سوق نشر لا يعيل أغلب كتّابه.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة