الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

روايتك وقصتك.. سلعة

8 سبتمبر 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 8 سبتمبر 00:07 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
قطاع واسع من الناس يعرف أن الاقتصاد هو الطاقة، الصناعة، العقار، الخدمات المالية.. إلخ. وإذا ذكرت الثقافة، فإننا نتوجه نحو الهوية، الترفيه، التأليف، وغيرها. وأيضاً عندما نريد مشروعاً ثقافياً، فإنه من المهم تضمين كُلفته في ميزانية، ويدخل تحت بند الدعم أو بند الإنتاج، لكونه جانباً استهلاكياً، وهذا بطبيعة الحال تصنيف أو تعريف قديم.
الثقافة في هذا العصر باتت قطاعاً متكاملاً وقائماً بذاته، قطاعاً منتجاً، ويتم الاستثمار فيه، وبات يسمّى بالصناعات الإبداعية، وتدخل في هذه الصناعة كثير من الجوانب، مثل النشر والترجمة والتصميم بأنواعه والعمارة والسينما والدراما والموسيقى والألعاب الإلكترونية، والإعلان والفنون البصرية والأدائية، والمحتوى الرقمي وغيرها.
ولا أدل على قوة الثقافة، الصناعات الإبداعية، من حضورها العالمي؛ حيث تقدِّر منظمة اليونسكو مساهمة قطاع الصناعات الإبداعية بنحو 3.1% من الناتج المحلّي العالمي، وعند نحو 6.2% من الوظائف في العالم. ولتقريب الصورة أكثر، فإن من بين كل ستة عشر عاملاً على مستوى العالم، هناك واحد منهم يعمل في قطاع الصناعات الإبداعية.
نستطيع القول إن الثقافة بمثابة قطار يجلب أو يسحب سلعاً أخرى مهمة وحيوية، فالمسلسل يبيع الطعام، والأغنية تبيع الملابس، والراوية تبيع الوجهة السياحية، ويمكن القياس على هذا؛ لأن الناس يشترون ما يعرفون، والأهم أن الصناعات الإبداعية، تحمل خصائص مناسبة، على سبيل المثال، المصانع تحتاج إلى أرض واسعة وإنشاء قد يستغرق سنوات، بينما استوديو للتصميم، أو دار نشر، أو فريق تطوير للألعاب، ونحوها.
الحاجة الأهم تكمن في العقول والأجهزة، فعائدها على الإنسان أسرع، كما أن منتجها لا ينفد؛ على سبيل المثال الفيلم يُباع في مئات الأسواق في وقت واحد، والكتاب المترجم يمكن ترجمته لعشرات اللغات، ولا ينقص من الأصل شيئاً. ولا ننسى أن كل عمل من ضمن أعمال الصناعات الإبداعية، مثل العمل الفني أو النشر، أو نحوها يُشغّل عشرات المهن الوسيطة كالتحرير، والتصميم، والتسويق، والحقوق، والتوزيع، وغيرها. وبالتالي فإن أي بلد تقوم بتصدير أعمالها الثقافية، فكأنها تصدر تعريفاً عن نفسها، وهو الذي لا يستطيع أي إعلان أن يشتريه أو يجلبه.
يجب علينا النظر نحو الثقافة نظرة أكثر تطوراً، ووضعها في المكان الصحيح؛ لكونها قطاعاً لا ينتظر الإنفاق عليه، بل باتت قطاعاً هو الذي ينفق ويوظف ويصدّر، هذه النظرة الجديدة نحو الثقافة، ستغير طريقة تعاملنا معها.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة