الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

النظام الإيراني يتآكل

8 سبتمبر 2026 00:33 صباحًا | آخر تحديث: 8 سبتمبر 00:34 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ما يشهده النظام الإيراني اليوم يُمثل نموذجاً جلياً للتآكل البنيوي البطيء، وهو مسار لا يعني بالضرورة السقوط المفاجئ بقدر ما يكشف عن فقدان المقومات التي تأسس عليها، إذ إن صلابة الدول تقاس بقدرتها على التكيف مع الأزمات، وامتصاص الهزات العاتية التي تختبر متانة أركانها.
المتأمل للمشهد الإيراني يدرك أن من أهم علامات هذا التآكل هو انكسار العقد الاجتماعي بين السلطة والشعب، فقد تحولت العقيدة الأيديولوجية التي كانت تمثل مصدر تعبئة حاشدة إلى عبء ثقيل في نظر الأجيال الشابة التي باتت تركز على الأزمات المعيشية والحريات الفردية، ولم تعد أدوات التعبئة التقليدية قادرة على امتصاص الغضب الشعبي الناتج عن سوء الإدارة وتدهور الحالة الاقتصادية.
لذا لم يكن مفاجأة أن تعلن إيران، التي تعد من أكبر منتجي النفط في العالم، رفع أسعار الوقود في ظلّ تشديد الولايات المتحدة العقوبات الاقتصادية على طهران.
فقد صرحت الناطقة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني أن تعرفة الدرجة الثالثة ستتضاعف إلى 10 آلاف تومان (نحو 4,5 سنت من الدولار)، بدءاً من صباح الثامن من شهر سبتمبر/ أيلول.
هذه التطوّرات أتت في الوقت الذي تنهار فيه العملة المحلية، إذ شهد الريال الإيراني سعر صرف بلغ 2,2 مليون ريال مقابل الدولار الواحد الأحد في السوق السوداء.
وقبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط في 28 فبراير/ شباط، كان سعر صرف الريال عند 1,7 مليون للدولار. وفي أواخر شهر إبريل(نيسان)، بلغ مستوى قياسياً بحدود 1,8 مليون.
ورغم خطاب «الصمود» الذي يتشدق به النظام الإيراني أمام الشعب، إلا أن طهران أقرت بتفاقم الوضع، فقد اعترفت بالتأثير البالغ للعقوبات الأمريكية على اقتصادها المحاصر.
إن تآكل النظام الإيراني ليس مجرد حدث عابر، بل هو عملية تراكمية تفقد فيها السلع قدرتها على الإقناع، والنمو الاقتصادي، والمرونة السياسية، فقد أدت هيمنة المؤسسات العسكرية والأمنية إلى تهميش المؤسسات السياسية والمدنية، ولم يعد النظام قادراً على إنتاج خيارات إصلاحية حقيقية، بل أصبح يُدار عبر دوائر مصلحية ضيقة تخشى الخسارة في حال حدوث أي تغيير، ومنذ اندلاع الحرب صعّد حملات الإعدام والاعتقالات بصورة غير مسبوقة.
هذا النمط من التفكير يفرغ طهران من مرونتها السياسية ويجعلها غير قادرة على تقديم تنازلات داخلية تحمي مستقبلها من الانهيار الهيكلي.
عندما تستند الشرعية بالكامل إلى القوة الأمنية الصارمة، تغلق منافذ التكيف السياسي، وهو ما يجعل الفجوة تتسع بين النظام والشعب الإيراني ما يؤدي بدوره إلى زيادة الصراع الداخلي في ظل اقتصاد يئن تحت وطأة الخنق.
بات على السلطات في طهران أن تدرك حجم المأساة التي وضعت فيها الشعب الإيراني، وأن تستجيب للمساعي الإقليمية بالعودة إلى طاولة المفاوضات، وإدراك مدى أهمية إقامة علاقات طيبة مع دول الجوار، بدلاً من توجيه الهجمات العدوانية ضد هذه الدول التي بذلت جهوداً صادقة ومسؤولة حتى اللحظة الأخيرة لتجنب اندلاع الحرب.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة