الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

لماذا عاد التهجير؟

9 سبتمبر 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 9 سبتمبر 00:02 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
مخطئ من يتعامل مع سيناريو تهجير الفلسطينيين من أراضيهم، المحتلة أصلاّ، على أنه فكر طارئ على العقلية السياسية الإسرائيلية، بغض النظر عن طبيعة النخبة الحاكمة أو مدى تطرف تشكيلتها العامة أو بعض مكوناتها، فهو نهج قديم يتجدد كلما تحيّن فرصة لذلك، فإذا ما جوبه بالرفض، توارى إلى حين.
أهمية الإشارة إلى ذلك تأتي من شيوع الربط بين هجوم حركة حماس على إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2023 وظهور مخطط حكومة بنيامين نتنياهو لتهجير فلسطينيي غزة من القطاع. وهذه القضية احتلت حيزاً كبيراً من الاهتمام والتداول السياسي ضمن جهود التعامل مع الثمار المُرة لما جرى بعد السابع من أكتوبر، ولقيت الأقوال أو التحركات الإسرائيلية الساعية إلى التهجير رفضاً فلسطينياً وعربياً ودولياً، رغم التأييد الأمريكي له والترغيب فيه بصوّر شتى.
ورغم اتفاق شرم الشيخ وتحديد مراحل للتعامل مع ملف غزة ابتداء بوقف الحرب وتدرج إحلال السلام برعاية أمريكية، ها هو أمر التهجير يطل من جديد، وسط صمت أمريكي هذه المرة يمكن ربطه بالرضا عن ذلك، ما فرض المجاهرة العربية والإسلامية برفض متكرر وثابت، خاصة أن المنطقة مشتعلة بما يكفي ولاتزال ملفات مواجهة الاعتداءات الإيرانية مفتوحة على مخاطر حالية ومستقبلية.
في الأمر ما يمكن وصله بالصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وتأسيس الرضا الأمريكي الصامت عن عودة خطر التهجير، فنتنياهو ورموز التطرف في تشكيلته الحكومية ربما يحصدون ثمن الكف عن إشعال المواجهة مع إيران وترك أمرها كاملاً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإطلاق اليد في القضية الفلسطينية، لا بالخروج على مقتضيات اتفاق شرم الشيخ في غزة فقط، وإنما أيضاً بإشعال الضفة والإمعان في التصرفات المتطرفة المهددة بعودة العنف، سواء بالإساءة إلى المقدسات الإسلامية أو توسعة حدود الاستيطان وتشجيع المستوطنين على مزيد من قضم الحقوق الفلسطينية.
ورغم وصف بعض الإدانات الأمريكية لهذه التصرفات، مثل القول إنها إرهاب، بغير المسبوقة، فإنها لا تترجم سعياً أمريكياً جاداً للتعامل مع التطرف الإسرائيلي المتدرج من تصرفات وزير أو أكثر في حكومة بنيامين نتنياهو إلى اشتراك رموز هذا التطرف في إحياء فكرة التهجير.
نحن أمام مسعى إسرائيلي واضح لإعادة تفجير الملف الفلسطيني مدفوعاً بما يعتبره انتصارات يجب أن تتوالى في غزة وجنوب لبنان.
هذا النهج، بما يرافقه من صمت أمريكي أو غياب موقف واضح، لا يعني فقط نسف كل جهود إعادة الاستقرار إلى المنطقة، بل يسعى إلى تفجير بؤر الصراع مجدداً بخطوات ستبقى مرفوضة، مهما تغيرت المعادلات الإقليمية، لأن العواقب تعني ديمومة العنف وإعادة إنتاج مسبباته كل فترة.
من هنا يأتي تجدد رفض الإمارات ودول عربية وإسلامية العودة بالقضية الفلسطينية إلى خطر التهجير قفزاً على كل ما استقر من اتفاقات، وتجاهلاً لكل ما يكتنف هذا من خطر على المنطقة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة