الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

كتّاب غيّروا وجه العالم

11 سبتمبر 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 11 سبتمبر 00:02 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
منذ البدء كانت الكلمة، وكان الأثر الثقافي والفكري الذي غير وجه العالم، على أمل أن يصبح أنقى وأجمل. وقد سجل التاريخ منذ ما قبل الميلاد الكثير من التغيرات الفعلية على صعيد الفكر الإنساني، فمنذ أرسطو – على سبيل المثال- نجد أنه قد ترك أثراً عميقاً في الفكر البشري، من خلال تأسيسه للمنطق الصوري ووضع القواعد الأولى للعديد من العلوم الطبيعية والفلسفية. لم يتوقف العالم عند أرسطو فقد توالت الإنجازات البشرية على صعيد تطور العلوم والفكر الإنساني، وقد أسهمت منجزات الكثير من الكتاب والمفكرين في إحداث ثورة فكرية وإنسانية لا يمكن التقليل من شأنها.
مما لا شك فيه، أن الكتاب والمفكرين هم المحرك الحقيقي للتاريخ، وهذه حقيقة لا يختلف عليها اثنان، وقد أظهر لنا التاريخ، أن ثمة أسماء قد غيرت نظماً اجتماعية ومفاهيم ثقافية وعلمية، وبتوالي تطور العلوم والأفكار، ظهرت أسماء جديدة أسهمت في تغيير طريقة فهم الإنسان لنفسه وللكون، ظهر الفكر التنويري في القرن السابع عشر في أوروبا الغربية، والذي تجلت أهميته في تحرير العقل البشري من الوصاية والجمود، وكسر قيود الخرافة والتعصب، ليصبح العقل الأداة الأساسية لإدراك العالم وبناء المجتمع، وهو الذي جعل العقل هو المصدر الأساسي للمعرفة والسلطة والشرعية بدلاً من التسليم المطلق بالمسلمات التقليدية.
في الشأن العربي، ظهرت أسماء كثيرة، لا يمكن حصرها، فهناك الخليل بن أحمد الفراهيدي الذي يعتبر مهندس اللغة والتشكيل، حيث صنف كعبقري لإسهامه في تحويل المعارف الشفهية والتلقائية إلى علوم ومنظومات رياضية دقيقة، ونجح العرب في عصور مزدهرة من التاريخ في تشكيل جسر للنهضة، لا يمكن نكرانه.
تشارك الشرق والغرب في إسهامات ثقافية وفكرية، في مختلف العلوم الإنسانية، في الأدب والمسرح واللغات وفي الفلسفة ومختلف مجالات الفكر الإنساني.
لكن، ماذا عن العصر الرقمي؟ والكتاب المحتمل أن يكون لهم تأثير مماثل في مناقشة قضايا هذا العصر كالعزلة التكنولوجية، وخوارزميات التحكم، وغيرها، ونذكر هنا، البريطاني كازوو إيشيغورو، الفائز بجائزة نوبل في الأدب عام 2017، الذي اعتبر من أكثر الروائيين تأثيراً في تغيير المشهد الثقافي من خلال ربط التكنولوجيا بالرواية الأدبية، (روايته «كلارا والشمس» نموذجاً)، والتي تدور حول الذكاء الاصطناعي والهندسة الجينية.
وبعد، فما الذي سيتركه العالم الجديد من أثر ثقافي ونفسي واجتماعي، يمكن أن يستشرف فضاء شاسعاً يلعب فيه الذكاء الاصطناعي دوراً في صياغة ملامح سنوات قادمة مجهولة، لا نستطيع إلى الآن استشراف ملامح قسوتها أو أثرها الإيجابي في مستقبل الجنس البشري.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة