الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

قمة السيسي وشي.. رسائل سياسية ومكاسب اقتصادية

5 سبتمبر 2026 00:05 صباحًا | آخر تحديث: 5 سبتمبر 00:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
على مدار اللقاءات الثنائية بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي وشي جين بينغ، كانت الإشارات السياسية أحد الأركان الرئيسية في العديد منها، لتأتي القمة المصرية الصينية 2026 محافظة على ذات النهج، وداعمة السياسة بالاقتصاد.
بعد 10 سنوات من زيارة شي الأولى إلى القاهرة، بينت زيارته الثانية الأخيرة أن الصورة تغني عن ألف كلمة، فعلى بعد أمتار من ميدان التحرير أشهر الميادين المصرية تلفت الأنظار لوحة ترحيبية ضخمة وعالية بزيارة الضيف الكبير.
حملت مظاهر الترحيب التي تعددت في شوارع العاصمة المصرية رسالة أن البلدين يمتلكان مساراً خاصاً نحو تطوير علاقتهما، وأن هذه القمة غير التقليدية قادرة على تجاوز الظروف العالمية الاستثنائية، وفي مقدمتها تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية.
منذ اللحظة الأولى لخروج الرئيس الصيني من باب الطائرة أفصحت لغة الجسد المتبادلة بينه وبين الرئيس السيسي عن علاقة الود والصداقة التي تربطهما، فأي عين يمكنها ملاحظة الابتسامات الودودة للغاية والتلويح المتبادل باليد، والمصافحة القوية التي تغمر العلاقات بين الأصدقاء، والتي زينتها حفاوة مراسم لم تخل من «مرونة بروتوكولية ودية»، مع التفات الرئيسين إلى استعراض فرقة الفنون الشعبية، في استكمال للغة الجسد المميزة ضمن حفاوة الاستقبال التي حضرت في العديد من لقاءاتهما السابقة منذ عام 2014.
وحرص الرئيس السيسي في رسالته الترحيبية وخلال مباحثاته على وصف نظيره الصيني بالأخ والصديق، في دلالة على ما تتمتع به علاقاتهما من تقارب تمتد لتقارب الشعبين، بينما أبرز شي تقدير بلاده لالتزام مصر بمبدأ التوازن الاستراتيجي في علاقتها الخارجية والذي يدعم التعددية الدولية.
وبينما يتزايد النقاش بشأن مستقبل الموقف الصيني من الوضع الإقليمي، استغل شي وجوده في القاهرة ليطرح منها مبادرة بناء هيكل أمني جديد في منطقة الشرق الأوسط يقوم على الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، في تأكيد على تمسك بلاده بعدم التورط في أزمات المنطقة والتزامها بدعم الحوار بين دولها.
وكما كان منتظراً، أن تتوجت الزيارة بمكاسب اقتصادية، حيث شهدت توقيع 5 اتفاقيات ومذكرات تفاهم تتضمن التعاون في إطار رؤية مصر 2030 و«مبادرة الحزام والطريق» وتعزيز الدعم الفني والتنموي بين البلدين والتعاون في مجالات سلاسل الصناعة والإمداد وتكنولوجيا المعلومات والتحول الرقمي، وتعزيز الاستثمارات في محور قناة السويس، إلى جانب التوقيع على أكثر من 20 وثيقة تعاون إضافية شملت مجالات التكنولوجيا، والمالية، والاقتصاد الرقمي، والمواصلات، والإعلام.
ولعل الرسالة الأهم في هذه الزيارة هي إثبات أن الرؤية الاستراتيجية المشتركة التي دفعت بالعلاقات إلى مستوى الشراكة الشاملة بعد 6 أشهر فقط من بدء رئاسة الرئيس السيسي، ما زالت تواصل الحفاظ على قوتها وزخمها عبر الاتفاق على تعزيز وتعميق الشراكة، وتجعل من هذه الزيارة نقطة انطلاق لمرحلة جديدة.
[email protected]
*باحث في الشؤون الصينية والعلاقات الدولية

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة