الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

هل ابنك ضحية؟

14 سبتمبر 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 14 سبتمبر 01:30 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تخيل أباً يؤجل فتح حساب ادخار لطفله، أو أماً تتردد في تسجيل ابنها في نشاط ينمي موهبته، بينما تذهب آلاف الدراهم إلى حقيبة من علامة فاخرة، أو إلى قسط سيارة تفوق القدرة المادية للأسرة. هنا لا يكون الثمن مالياً فقط، بل مستقبلاً مؤجلاً لطفل كان أولى بهذا الإنفاق.
والسؤال الذي لا يطرح بصراحة: لماذا نفعل ذلك؟ لأن المجتمع ما زال يحاسب على المظاهر قبل الجوهر. لكن النتيجة أن يبقى الطفل بلا ادخار يحفظه، بلا خطة تعليمية قوية، بلا مظلة مالية تحميه من تقلبات الحياة.
المجتمع لن يرضى، وهذه حقيقة يتأخر كثيرون في استيعابها. من ترتدي الأغلى يقال عنها مبذرة، ومن يقود الأفخم يقال عنه متكبر. اللعبة مصممة كي لا تنتهي، ولن تربح فيها أبداً؛ لأن معيارها ليس راحتك ولا سعادتك، بل نظرة الآخرين التي لا تستقر.
والأقسى أن الطفل يدفع ثمناً لم يختره. هو لا يرى الحقيبة ولا السيارة، لكنه سيرى الأبواب المغلقة أمامه حين يحتاج إلى دورة أو جامعة أو بداية.
الأجدى أن يوجَّه جزءٌ من هذا المال إلى مستقبل الطفل. فادخار مبلغ بسيط بانتظام قد يصبح سنداً حقيقياً له حين يكبر. المبالغ الصغيرة لا تبدو شيئاً، لكنها تتراكم بصمت، والوقت وحده كفيل بتحويلها إلى أمان. ودرهم يوجه إلى تعليم إضافي أو مهارة أو رحلة تفتح عقله، يبقى أثره عمراً.
والمظاهر تشيخ سريعاً. الحقيبة تتبدل موضتها بعد موسم، والسيارة تفقد قيمتها عاماً بعد عام، أما المهارة التي غرستها في ابنك فلا تسقط ولا تستهلك، وأما الأمان الذي بنيته له فيكبر معه.
ولست مطالباً بالحرمان، ولا بالزهد في كل جميل. المطلوب فقط أن ترتب أولوياتك، وأن تسأل نفسك قبل كل قرار: هل أشتري راحة أسرتي، أم أشتري نظرة عابرة ممن لن يقف معي يوم الحاجة؟
لا تجعل مظهرك اليوم سبب احتياج طفلك غداً. خطط مبكراً وابن مستقبلك ومستقبل طفلك، فالواجهة الاجتماعية التي تركض خلفها اليوم لا تقدم ولا تؤخر، أما ما تبنيه لطفلك بهدوء وصبر فستجني ثماره طوال العمر.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة